وفي تاريخ العرب وقصص حياتهم وحروبهم دورٌ كبيرٌ للتمر كغذاء رئيسي من أغذيتهم، بصورة تفسر لنا كيف استطاعوا أن يجدوا القدرة على أن يفتحوا البلاد والأمصار، ويقاتلوا الدول والجيوش، وليس في جوف المقاتل العربي سوى بضع تمرات، وقصة"ابن حمام السلمي"في معركة"بدر"تعطي صورة عن المحارب العربي القديم، لقد كانت قريش -آنئذٍ- تفوق رجال النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أضعاف أو أكثر... وقف الرسول ينّظم صفوفهم ويحثهم على القتال فقال:"والذي نفسي بيده لا يقاتلهم اليوم، رجل فيقتل صابرًا محتسبًا، مقبلًا غير مدبر، إلا أدخله الجنة، وكان عمر ابن الحمام قد انتحى ناحية يمضغ تمرات، فلما سمع كلام الرسول صلى الله عليه وسلم رمى التمر وقال:"بخٍ بخٍ مابيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء.. واندفع مع المندفعين-وقد عمل الرسول العربي"محمد"صلى الله عليه وسلم على حرمان العدو من موارده الاقتصادية في المعارك التي كانت تدور بينهم وبين أعدائهم ويسمى هذا بالمفهوم العسكري الحديث"تكتيك الأرض المحروقة" (3) .
أما مقدار ما يذبح من الذبائح للجند، فقد سأل الرسول العربي محمد صلى الله عليه وسلم، في معركة"بدر"غلامين من قريش اقتادتهما دورية استطلاع من الجيش الإسلامي، ليعلم عدد أفراد جيش قريش فقال الرسول العربي:
-كم القوم؟...
-قالا: كثير.
-قال: ما عدتهم؟...
-قالا: لا ندري..
-قال: كم ينحرون كل يوم؟...
-قالا: يومًا تسعًا ويومًا عشرًا
فقال الرسول العربي:"القوم مابين التسعمائة والألف" (4) .