أمّا مصطلح (الصناعة) ، فخلاصة القول فيه أنه:"أ- صنعة، أو كل علّم أو فن مارسه الإنسان، حتى يمهر فيه، ويصبح حرفة له، ب-من الأقوال الشائعة قديمًا، أن الأدب، ومنه الشعر، صناعة أو صنعة، وأن المرء لا يحسنه إلاّ إذا حصّل علومًا معيّنة، وتدرّب عليها، وقلّد المجيدين فيه، ليستقيم له الأمر، وينتهي إلى مرحلة يستقلّ فيها بنفسه، ويعتمد أسلوبًا معروفًا به. وبذلك، يكون الشعر وسواه من فنون الأدب صناعة من الصناعات، تُحتّم على طالبها ما يُفْرَض على مَن يريد احتراف أية صناعة أخرى. حـ- الصناعة أو الصنعة تتجلّى في العناء المبذول في تنخُّل المفرد، وصياغة العبارة، وتوشية الكلام بالمحسنات البديعية، وإخراج الأثر الفني من بين يدي صاحبه بعد صقله وزخرفته، وشحنه بالمبتكر من الأخيلة والمعاني. على أن قلة من قدامى النقاد، لم تقرّ بروز الصناعة بهذا المعنى، بل فرضت أن يكون الجهد خفيًا، بحيث لا يشعر القارئ أو المطالع بالمخاض العسير الذي رافق ولادة الأثر الفني، كما أن قلّة أخرى من هؤلاء النقاد توسّعوا في مدلول اللفظة، وجعلوها مرادفة لكلمة الفن" (3) ."
من معاني الصناعة، إذًا، أنها: صنعة، وعلم، وفن، وممارسة، ودُربة، وصياغة، وزخرفة، وتنقيح.
وهكذا تصير الصنعة صنو الابتكار والإبداع، وهي تشمل الدربة والتمرُّس في الفن، والتهذيب والتنقيح، مع قَدْر من العناية بالزخرفة، لإخراج العمل في أبهى حلّة. وعلى نقيض ذلك، يكون التكلُّف والتصُّنع. فالتصنُّع "تكلُّف، عيبٌ ناجم عن تحاشي الطبعيّة والسليقة، إمّا في الإسلوب وإمّا في وصف المشاعر. وقد تقوى المغالاة، فتقارب التحذلق" (4) ."
هذه هي خلاصة الموقف الحديث من الطبع والصنعة في الشعر. فكيف كان الأمر عند المعريّ؟