من ذلك أنه صدع يومًا فتصور أن مادة تريد النزول إلى حجاب رأسه، وأنه لا يأمن ورمًا ينزل فيه فأمر بإحضار ثلج كثير ودقه ولفه في خرقة وتغطية رأسه بها ففعل ذلك حتى قوي الموضوع، وامتنع عن قبول تلك المادة وعوفي. ومن ذلك أن امرأة مسلولة بخوارزم أمرها أن لا تتناول شيئًا من الأدوية سوى الجلنجبين (13) السكري حتى تناولت على الأيام مقدار مائة منه وشفيت المرأة.
وكان الشيخ قد صنف بجرجان المختصر الأصغر في المنطق وهو الذي وضعه بعد ذلك في أول النجاة، ووقعت نسخة إلى شيراز فنظر فيها جماعة من أهل العلم هناك فوقعت لهم الشبه في مسائل منها، فكتبوها على جزء. وكان القاضي بشيراز من جملة القوم، فأنفذ بالجزء إلى أبي القاسم الكرماني صاحب إبراهيم بن بابا الديلمي المشتغل بعلم التناظر، وأضاف إليه كتابًا إلى الشيخ أبي القاسم وأنفذهما على يدي ركابي (14) ، قاصد، وسأله عرض الجزء على الشيخ واستيجاز أجوبته فيه. وإذا الشيخ أبو القاسم دخل على الشيخ عند اصفرار الشمس في يوم صائف، وعرض عليه الكتاب والجزء، فقرأ الكتاب ورده عليه، وترك الجزء بين يديه وهو ينظر فيه والناس يتحدثون. ثم خرج أبو القاسم، وأمرني الشيخ بإحضار البياض وقطع أجزاء منه، فشددت خمسة أجزاء كل واحد منها عشرة أوراق بالربع الفرعوني وصلينا العشاء وقدم الشمع فأمر بإحضار الشراب وأجلسني وأخاه وأمرنا بتناول الشراب، وابتدأ هو بجواب تلك المسائل. وكان يكتب ويشرب إلى نصف الليل حتى غلبني وأخاه النوم، فأمر بالانصراف فعند الصباح قرع الباب فإذا رسول الشيخ يستحضرني فحضرته وهو على المصلى، وبين يديه الأجزاء الخمسة، فقال خذها وسر بها إلى الشيخ أبي القاسم الكرماني، وقل له استعجلت في الأجوبة عنها لئلا يتعوق الركابي، فلما حملته إليه تعجب كل العجب وصرف الفيج (15) وأعلمهم بهذه الحالة، وصار هذا الحديث تاريخًا بين الناس.