كان موقع الاحتفال الرئيسي قريبًا من مصلَّبة الحي، حيث تتواجه الدكاكين على جانبي الشارع. ومادام الليل قد هبط، والدكاكين قد أغلقت أبوابها، فإنّ السجاجيد العجمية تُعلَّق عند الجامع وقبالته حيث كان فرنْ"فتوش"، وتمتد حتى زقاقي"السلمي"و"السقّالين"، وقد علقت عليها صورة رئيس الجمهورية -في الأربعينات- السيد شكري القوتلي، ومن حوله صور المجاهدين الذين شاركوا في أحداث الثورة السورية، وكان معظمهم في عصبة"حسن الخراط"ابن حي الشاغور المجاور. ولم يكن أحد من هؤلاء الرجال ليبخل بما في منزله من سلاح فيجيء به، كي يعلق فوق السجاجيد، من سيوف دمشقية، وبنادق وطبنجات عثمانية ومسدسات وبنادق حديثة.
للحكواتي دوره في الاحتفال
وبعد أن تتلى بعض آيات القرآن الكريم، يقرأ المولد، فما إن تقال الكلمة الأخيرة فيه، حتى يتخذ المهرجان منحى آخر، وفي هذه الأثناء تدور محاورات طريفة ضاحكة بين الوجهاء والمسنين من أهل الحيّ. وربما قرأ الحكواتي فصلًا من سيرة عنترة تبدو فيه شجاعته ورجولته وقدرته على مواجهة أعداء قبيلته وحيدًا والانتصار عليهم. وربما قرأ فصلًا مشابهًا من سيرة أبي زيد الهلالي، على أن كلا الفصلين يكون قصيرًا لا يستغرق سوى دقائق قليلة.
ألعاب الفروسية: السيف والترس
ههنا تبدأ ألعاب الفروسية والرجولة، فمن حصان أصيل يرقص في الحلبة، وعلى سرجه فارسه الذي يلعب بسيفه، ثم لا يلبث أن ينحدر عنه والحصان يتراقص ويتحرك لا يريم في مكان، ويعود الفارس فيقفز إلى صهوته في مثل لمح البصر... إلى كهلين من لاعبي السيف والترس المحنكين، يقف أحدهما في اتجاه، ويقابله الآخر في اتجاه معاكس.