ومع رقة شعره وجودته فإن النظام كان يبالغ أحيانًا في مقاصده، حتى يخرج كلامُهُ إلى المحال (58) : ... فصار مكان الوهم من نظري أثر
توهمه طرفي فآلم خده
وصافحه قلبي فآلم كفّه ... فمن صفح قلبي في أناملهِ عقر
ومر بقلبي خاطرًا فجرحته ... ولم أر جسمًا قط يجرحه الفكر
يمر فمن لينٍ وحسن تعطف ... يُقالُ به سكرٌ وليس به سكر
وشادنٍ ينطق بالطرف ... يقصر عنه منتهى الوصف
رق فلو بزّت سرابيله ... علقه الجو من اللطف
يجرحه اللفظ بتكراره ... ويشتكي الإيماء بالطرف
أفديه من مغزى بما ساءني ... فإنّه يعلم ما أخفي
وفاة النظام:
يتبين مما سبق أن النظّام سبق لافوازيه ومندلييف في مصونية المادة، وسبق ديكارت في مدرسة الشك. وخلافًا لما قاله الإسفرايني عن الكيفية التي مات بها النظّام، يحدثنا أبو الحسين الخياط قائلًا:"وقد أخبرني عمدة من أصحابنا أن إبراهيم النظّام رحمه الله قال وهو يجود بنفسه: اللهم إن كنتَ تعلم أني لم أقصر في نصرة توحيدك، ولم أعتقد مذهبًا من المذاهب اللطيفة إلا لأشدّ به التوحيد، فما كان منها يخالف التوحيد فأنا بريء منه، اللهم إن كنت تعلم أني كما وصفت فاغفر لي ذنوبي وسهّل علي سكرة الموت! قالوا: فمات من ساعته وهذه هي سبيل أهل الخوف لله والمعرفة به، والله تعالى شاكر لهم ذلك" (59) . وكانت وفاته سنة 231هـ/845م.
الحواشي
1-الأغاني- أبو الفرج الأصفهاني- ج9- ص88.
2-تاريخ الخلفاء- السيوطي- ص140.
3-الكامل في التاريخ لابن الأثير- ج5- ص 179، والعصر العباسي الأول- د.عبد العزيز الدوري ص 220.
4-ضحى الإسلام - أحمد أمين- ج3- ص86.
5-الملل والنحل-الشهرستاني- ج1- ص 61.
6-الحيوان للجاحظ- ج3-ص 451.
7-إبراهيم النظّام وآراؤه الكلامية والفلسفية- عبد الهادي أبو ريدة- ص 72.
8-الحيوان للجاحظ - ج4- ص 206.
9-أدب المعتزلة إلى نهاية القرن الرابع الهجري- الدكتور عبد الحكيم بلبع- ص 232.
10-المصدر السابق- ص 232.