فهرس الكتاب

الصفحة 15944 من 23694

ترى الناس على اختلاف مذاهبهم ونحلهم وأجناسهم مجمعين على انتقاد أعمال القضاة والنواب شاكين كل حين من ظلمهم وغدرهم على أن العدل والأمن والراحة العامة وتأمين الحقوق في أيديهم وحياة الأمة وعمران الوطن وسعادته تتوقف على إصلاحهم فهم على ماهم عليه من المكان من حيث الدين والدنيا نرى أكثرهم كانوا في أكبر المخربين في هذا المجتمع الإنساني وقد تيسر لي اختبار أعمالهم وأفعالهم فرأيت أن أكتب شيئًا عنهم غير أني لم أقدم عليه قبل الرجوع إلى أمهات الكتب الدينية والوقوف على حقائق هذا المنصب العظيم.

وقد انشأت هذه المقالات بعد أن طالعت مقدمة ابن خلدون، وحاشية ابن عابدين وتكملته، والنظائر، والأحكام السلطانية، وتاريخ الطبري، وتاريخ الكامل لابن الأثير، ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة، والميزان للشعراني، وسراج الملوك وغيرها. ولذلك أرجو من وجد غرابة في أقوالي أن يرجع إلى هذه الكتب المهمة.

بعدها استعرض العسلي باختصار تاريخ القضاء منذ صدر الإسلام إلى أيام المماليك. فوظيفة القاضي في صدر الإسلام كانت محصورة في الفصل بين الخصوم فقط، ثم اتسعت فيما بعد. و"كان الخلفاء الأمويون والخلفاء العباسيون في أول أمرهم لا يُولّون القضاء إلا لأهله. وكانوا يرغبون في علم القاضي وعقله وفضله وكمالاته ويولّون القضاء للمعتزلي والظاهري والشافعي والحنفي والحنبلي والمالكي. وكان بين القضاة من مزج المذهبين في خطته. ولما تسلط المماليك وصار لهم الأمر والنهي أصبحوا سلاطين مطلقين في مقر الخلافة، أخذوا يتدخلون في القضاء مع أنه من حقوق الخلافة الصريحة، وصاروا يولّون من يشاؤون فأضاعوا حقوق الله وحقوق عباده وهتكوا حرمة الدين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت