استقبل شكري العسلي، كسائر الوطنيين القوميين العرب في بلاد الشام والعراق، ثورة 1908 ضد استبداد السلطان عبد الحميد بحماسة. ومع عام 1910 بدأ القوميون العرب ينتقلون إلى صف المعارضة ويقاومون السياسة الطورانية الشوفينية المتعصبة للأتراك الاتحاديين وهكذا أخذ الوطنيون العرب ينسحبون تباعًا من حزب"الاتحاد والترقي"وينضمون إلى حزب المعارضة، حزب"الحرية والائتلاف"المطالب بتحقيق سياسة إدارية لا مركزية في سائر أنحاء الولايات العثمانية المختلفة القوميات.
لقد لخّص الوطني العربي والسياسي الجريء شكري العسلي في مقالة نشرها في المقتبس الدمشقية في 19/11/1913 أسباب هذا التطور والتبدل في سياسة القوميين العرب إزاء قمة السلطة التركية وسياستها العنصرية. كتب العسلي:
"... ولأننا نحن معشر العرب المتعلمين كنا آخينا الاتحاديين على أثر الانقلاب (ضد السلطان عبد الحميد عام 1908) يوم نودي بالدستور وأعلنت الإدارة السياسية، وأصبحت الحكومة نيابية، وغدت جمعية الاتحاد والترقي حامية الدستور. وعندما ظهرت أعمال بعض الذين استولوا على منصة الحكم مغايرة لأحكام الدستور والحرية الشخصية، ورأيناهم ساعين إلى تتريك العناصر وهضم حقوق العرب انشققنا عنهم وهجرناهم".
وبعد مقال العسلي هذا تلاحقت الأحداث العالمية، واندلعت نيران الحرب العالمية الأولى (1914-1918) ، حربًا بين الدول الاستعمارية فرنسا وبريطانيا ومعهما روسيا القيصرية والولايات المتحدة الأميركية من جهة وألمانيا القيصرية ومعها النمسا من جهة أخرى. وكان السبب الجوهري لهذه الحرب سعي ألمانيا لإعادة تقسيم مناطق النفوذ في العالم لصالحها. لم تكن آراء القابضين على نواصي الحكم في استنبول متفقة إزاء طرفي النزاع.