ويقول معلقًا على الحالة الأولى والثانية من الحالات التي ذكرناها: (( من المؤسف أن تلك القصص لا تحدثنا عنها الكثير، ولا تقف عندها كثيرًا، وإنما تعرضها بإيجاز لتنتقل بعد ذلك إلى الجانب السهل، الذي يثير إعجاب العامة دونما أساس علمي، وقليل من تلك الروايات من فصّل الحديث عن الانعاش ومدنا بمعلومات هامة ) ) (19) .
ولكننا بعد استعراضنا الحالات الأربعة عشر السابقة وجدنا لديهم الكثير من وسائل الانعاش التي، وإن كانت متواضعة لا ترقى إلى مستوى وسائل الإنعاش اليوم، إلا أنها كانت ولاتزال لاتخلو من فائدة. وفيما يلي نوجز وسائل الإنعاش لديهم:
1-استعمال المنفاخ ندرّ مواد مخرشة أو معطِّسة أو عطرية، لتنبيه التنفس، وتزويد المريض بالهواء كتعويض لعملية التنفس، وكمثال على ذلك قيام الطبيب صالح بن بهلة في الحالة الأولى، باستعمال المنفاخ ومادة (الكندس) قبل بضعة قرون من استعماله في الغرب.
2-استعمال الماء الحار والحمام لإحماء بدن المريض، بغية تنشيط الدورة الدموية ومضاعفة التروية الخلوية. ومن ثم مسحه ببعض الأدوية المخرشة التي نبهت العطاس والتنفس. وهذه الطريقة مرّ استعمالها في الحالة الثانية والسادسة فيما سبق.
3-سقي الماء الحار والمواد المقيئة لإجراء ما يشبه غسيل المعدة، لتخليصها من محتوياتها الفاسدة، وكذلك استعمال المحقنة لنفس الغرض. وقد لاحظنا استعمال هذه الطريقة في معالجة الحالات التي لجأ إليها اليبرودي.
4-استعمال الضرب على الكعب، ورفع القدمين إلى الأعلى أثناء الضرب، وهو الذي يؤدي إلى رجوع الدم إلى الدماغ وتنبيه الأوعية المحيطية، ثم إسقاء المريض بعض الأدوية المنبهة. وقد ذكرنا استعمال ثابت بن قرة لهذه الطريقة في معالجة مرضه وهي لاشك تشبه إلى حد كبير ما نقوم به في حالات الغيبوبة.