فهرس الكتاب

الصفحة 15922 من 23694

يقول ابن أبي أصيبعة: (( ونقلت أيضًا من خط أبي سعيد الحسن بن أحمد بن علي في كتاب(ورطة الأجلاّء، عن هفوة الأطباء) قال: كان الوزير علي بن بلبل ببغداد، وكان له ابن أخت فلحقته سكتة دموية، وخفي حاله على جميع الأطباء ببغداد، وكان بينهم صاعد بن بشر حاضرًا، فسكت حتى أقر جميع الأطباء بموته، ووقع اليأس من حياته. وتقدم الوزير في تجهيزه، واجتمع الخلق في العزاء، والنساء في اللطم والنياح، ولم يبرح صاعد بن بشر من مجلس الوزير. فعند ذلك قال الوزير لصاعد بن بشر الطبيب، هل لك من حاجة؟ فقال له: نعم يا مولانا، إن رسمت وأمرت لي ذكرت ذلك. فقال له: تقدم وقل مايلج في صدرك. فقال صاعد: هذه سكتة دموية، ولا مضرة في إرسال مبضع واحد، وننظر فإن نجح كان المراد، وإن تسكن الأخرى فلا مضرة فيه، ففرح الوزير وتقدم بإبعاد النساء، وأحضر ما يجب من التمريخ والنطول والبخور والنشوق، واستعمل ما يجب.

ثم شد عضد المريض وأقعده في حضن بعض الحاضرين، وأرسل المبضع بعد التعليق على الواجب من حالته، فخرج الدم ووقعت البشائر في الدار. ولم يزل يخرج الدم حتى ثلثمائة درهم من الدم. فانفتحت العين ولم ينطق بعد، فشد اليد الأخرى ونشّقه ما وجب تنشيقه، ثم فصده ثانيًا وأخرج مثلها من الدم وأكثر، فتكلم، ثم أسقي وأطعم ما وجب، فبرئ من ذلك وصح جسمه، وركب في (اليوم) الرابع إلى الجامع، ومنه إلى ديوان الخليفة، ودعا صاعدًا ونثر عليه من الدراهم والدنانير الكثيرة )) (15) .

عاشرًا- الحالة التي عالجها ابن التلميذ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت