وإذا كان كامو يرى أن السريالية"تمرّد مطلق، وعصيان كامل، وتخريب منظم، ووضع كل شيء موضع الاتهام" (37) فإن أدب الهامشيين غير بعيد عن ذلك.
وإذا كان السورياليون يصفون أنفسهم بأنهم"دعاة الهزيمة في كل مكان" (38) فإن أدباء التهميش كانوا دعاة هزيمة كبرى، وشهود انكسارات فجائعية عبّر عنها الكتنجي المتحامق بالقول:"نحن في زمان رأى العقلاء قلّة منفعة العقل فتركوه، ورأى الجهلاء كثرة منفعة الجهل فلزموه، فبطل هؤلاء لما تركوا، وهؤلاء لما لزموا فلا ندري مع من نعيش" (39) .
ويبقى السؤال: هل من المعقول أن تبلغ المأساة الإنسانية ذلك الدرك العميق من العدمية، والضياع، لو كان المجتمع سليمًا، لا تنخرُ في كيانه الأزمات، والهزائم والانهيارات؟
وبمعنى آخر، هل كان لتلك الفئات من الأدباء، والمؤرخين، والفلاسفة، والشعراء أن تختار المصير الذي صارت إليه، لو كان مجتمعها ينهض على أرضية متينة، من العدالة، والحرية، والمساواة؟
قد تطول التساؤلات، وتتباين وجهات النظر، وتختلف الآراء، ولكننا نعتقد أن أدب الهامشيين يحمل إجابات شافية، وعميقة، اتسمت بقدر كبير من الأهمية، والكشف في هذا المضمار.
الهوامش والإحالات
(1) كتاب جدل: العدد 4 سنة 1993، مقال: نحو رؤية جديدة لدراسة فقراء المدن، د. إسماعيل قيرة، ص 15.
(2) الإمتاع والمؤانسة: أبو حيان التوحيدي، تصحيح أحمد أمين، وأحمد الزين، نشر مكتبة الحياة، بيروت 3/226. ويمكن الرجوع إلى كتاب"الفلاكة والمفلوكون"لمؤلفه أحمد بن علي الدلجي، مطبعة الشعب، مصر 1322 هـ.
(3) أدب الكدية في العصر العباسي: أحمد الحسين، نشر دار الحوار 1986، وفيه دراسة وافية عن انخراط الأدباء في عالم التسول، والاستجداء.
(4) عالم الفكر الكويتية المجلد 18، العدد الأول. مقال: الجنون في الأدب الفرنسي محمد علي الكردي ص39 .