فهرس الكتاب

الصفحة 15897 من 23694

وأين هذا الموقف من مواقف كثير من الباحثين المعاصرين، ومؤرخي الأدب الذين ظلّوا بعيدين عن تيارات أدب القصاص، والشطار، والطفيليين، والحمقى والمغفلّين، وسائر فئات الشحاذين، والمتسولين، والمكدين.

هذا الأدب الذي نقصده، هو أدب الفئات الهامشية، أو المهمّشة، وهو أدب من طراز يخالف ما هو سائد، أدب له سماته، وخصائصه، ومضمونه المعبّر عن حياة البسطاء المهمّشيّن، وأحاسيس المعدمين المنبوذين، أدب نقل لنا صدى أصواتهم الساخطة المتذمّرة، ومواقفهم الناقدة الرافضة.

ومعلوم لدينا أن ظاهرة التهميش، من الظواهر التي تنشأ إثر التحولات الاجتماعية والاقتصادية، والسياسية، وهي ظاهرة قديمة، جديدة، تنشأ في أطراف المدن، ولا يمكن تجاهل وجودها في كثير من المجتمعات القديمة أو المعاصرة.

ويشير إسماعيل قيرة إلى أن الهامشيين هم"أولئك الأفراد الذين يعيشون على هامش أية فئة، أو طبقة اجتماعية، وفي التراث السوسيولوجي استخدم مفهوم الرجل الهامشي ليشير إلى الفرد الذي ينتمي إلى ثقافتين، أو مجتمعين دون أن يندمج في إحداهما اندماجًا كليًا، وربما شجع ذلك بعض الدارسين على القول: بأن هنالك ارتباطًا بين الهامشية، والشعور بالغربة، أو العزلة الاجتماعية" (1) .

والسؤال الذي يمكن أن يطرح هنا يرتبط بمضمون أدب الفئات الهامشية، كما يرتبط بالقضايا التي أثارها أولئك الأدباء، وربما يرتبط من ناحية أخرى بالدوافع التي أدّت إلى انخراط تلك الفئات في عالم التسول، والتحامق، والتجانن ولا شك في أن الإجابة عن تلك التساؤلات لا يمكن أن تستوفى في وقت قصير، وبحث موجز.

ولهذا سنكتفي بإشارات سريعة، تكون مفاتيح للدخول في عالم ذلك الأدب. وستكون وقفتنا بشكل أساسي عند أدب الحمقى والمتحامقين، وأدب المتسولين والمكدين.

* بين الحماقة والتحامق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت