ويوجد خلف قاعة المشور مصلى يحتفظ إلى اليوم بمحرابه الرائع تتصدره العبارة التالية:"أقبل على صلاتك ولا تكن من الغافلين"، وفي المشور توجد القاعة المذهبة نسبة إلى الزخارف المذهبة المزدانة بها وهناك ساحة إلى جنوبها تقع سقيفة لها بابان، الأيسر يؤدي إلى قاعة صغيرة تقود إلى ساحة الرياحين (ساحة السفراء) ، والباب الأيمن يؤدي إلى المدخل الأساسي الأول للقصر وفوق الباب ذي الدفتين طراز من الخشب نقشت عليه هذه الأبيات الشعرية: ... يحسب المغرب فيّ المشرق
منصبي تاج وبابي مفرق
والغني بالله أوصاني أن ... اشرع الفتح لفتح يطرق
فأنا منتظر طلعته ... مثل ما يبدي الصباح الأفق
أحسن الله له الصنع كما ... حسن الخلق له والخلق
إن القصائد الشعرية لابن زمرك الذي وصف فيها قاعة المشور تعتبر الوصف الوحيد الباقي لدينا في هذه القاعة كما كانت عندما فرغت من إنشائها يد الفنان العربي (3) :
به البهو قد حاز البهاء وقد غدا
به القصر آفاق السماء مباهيا
وكم حلة قد جللته بحليها
من الوشي تنسي السابري اليمانيا
وكم من قسي (4) في ذراه ترفعت
على عمد بالنور باتت حواليا
فتحسبها الأفلاك دارت قسيها
تظل عمود الصبح إذ لاح باديا
سواري قد جاءت بكل غريبة
فطارت بها الأمثال تجري سواريا
به المرمر المجلو قد شق نوره
فيجلو من الظلماء ما كان داجيا
إذا ما أضاءت بالشعاع تخالها
على عظم الأجرام منها لآليا
أما ساحة الرياحين أو (السفراء) فإنها من عجائب الحمراء بل أعجبهم جميعًا حيث تتوسطها بركة مستطيلة الشكل وأحواض تحف بجوانبها أشجار الريحان، وقد بنى هذه الساحة محمد الخامس وقد نقشت في زوايا ساحة الرياحين هذه العبارة:"النصر والتمكين والفتح المبين لمولانا أبي عبد الله أمير المؤمنين"، ونقشت أيضًا الآية الكريمة:"وما النصر إلاّ من عند الله العزيز الحكيم"، ونقشت على الأفريز الرخامي الأوسط للساحة قصيدة شعرية من إثني عشر بيتًا هذا مطلعها: ... فأولى بك الإسلام فضلًا وأنعما