وجاء في مادة ما وراء النهر من معجم البلدان أن"ما وراء النهر من أنزه الأقاليم وأخصبها وأكثرها خيرًا وأهلها يرجعون إلى رغبة في الخير والسخاء واستجابة لمن دعاهم إليه مع قلة غائلة وسماحة بما ملكت أيديهم مع شدة شوكة ومنعة وبأس وعدة وآلة وكراع (4) ، وسلاح، فأما الخصب فيها فهو يزيد على الوصف ويتعاظم عن أن يكون في جميع بلاد الإسلام، وغيرها مثله، وليس في الدنيا إقليم أو ناحية إلا ويقحط أهله مرارًا قبل أن يقحط ما وراء النهر. ثم إن أصيبوا في حر أو برد أو آفة تأتي على زروعهم ففي فضل ما يسلم في عرض بلادهم ما يقوم بأودهم حتى يستغنوا عن نقل شيء إليهم من بلاد أُخَر. وليس بما وراء النهر، موضع يخلو من العمارة من مدينة أو قرى أو مياه أو زروع أو مراعٍ لسوائمهم. وليس شيء لابد للناس منه إلا وعندهم منه ما يقوم بأودهم ويفضل عنهم لغيرهم. وأما مياههم فإنها أعذب المياه، وأخفها فقد عمت المياه العذبة جبالها ونواحيها ومدنها. وأما الدواب ففيها من المباح مافيه كفاية على كثرة ارتباطهم لها، وكذلك الحمير والبغال والإبل. وأما لحومهم فإن بها من الغنم ما يجلب من نواحي التركمان الغربية وغيرها ما يفضل عنهم. وأما الملبوس ففيها من الثياب القطن ما يفضل عنهم فينقل إلى الآفاق، ولهم القّزّ والصوف والوبر الكثير والإبريسم (5) ، الخَجَندي، ولا يفضل عليه إبريسم البتة. وفي بلادهم من معادن الحديد ما يفضل عن حاجتهم في الأسلحة والأدوات. وبها معادن الذهب والفضة والزيبق الذي لا يقاربه في الغزارة والكثرة معدن في سائر البلدان إلا بنجهير في الفضة. وأما الزيبق والذهب والنحاس وسائر مايكون في المعادن فأغزرها ما يرتفع من ما وراء النهر..."