فهرس الكتاب

الصفحة 15844 من 23694

ومما يتعلق بتأريخ الأدب العربي تأريخ الفنون الشعرية وأقرب الفنون الشعرية إلى الخيال هو الوصف ووصف الطبيعة خاصة وهو غزير في الشعر الأندلسي، وأقف عند كتابين في الوصف أولهما: كتاب"شعر الطبيعة في الأدب العربي"للدكتور سيد نوفل وفيه يطالعنا برأي غريب جرّه إلى نتيجة التقليد، ففي الفصل الذي خصصه للشعر الأندلسي يقول:"وحين فتح العرب الأندلس كانوا قلة بين سكانها فعاشوا بلغتهم بين جمهرة لا تعرفها وظلوا كعرب فارس ومستعربيها يعيشون بأفكارهم في البيئة العربية الأولى وإن أقاموا في الأندلس الأوروبية وصار أدبهم صدى للأدب الشرقي وظل شعراء الشرق يرحلون إليهم فيشبعون آذانهم وقلوبهم" (53) ثم يفصل القول بالتقليد بحسب العصور من دون الاعتماد على دلائل كافية فيجعل الأدب الأندلسي حتى بداية القرن الخامس الهجري تقليديًا ثم هو مترجح بين التقليد والتجديد في القرن الخامس أما التجديد عنده فيبدأ في القرن السادس!!، وربما لا يكون لهذا التقسيم أهمية تذكر -في الوقت الحاضر- إلا أن عددًا من الدارسين نقلوا عنه هذه القسمة الضيزى وجروا عليها، يقول:"فعصر الأمويين الذي امتد إلى أوائل القرن الخامس الهجري يمثل في الأندلس شعر التقليد لأدب الشرق لأن العربية لما تكن قد تكون لها مزاج خاص في هذه البيئة وإنما كانت تعيش غريبة على حساب وطنها الأصلي. ومن هنا اجتمع لها من معاني الطبيعة القديمة والحديثة ما اجتمع للبيئة المشرقية في غير مخصصات ولا مميزات إقليمية واضحة، ولهذا نرى شعر ابن عبد ربه وابن هانئ (54) وابن شهيد (55) وابن دراج القسطلي (56) ومؤمن بن سعيد (57) ويحيى بن الفضل (58) وإدريس عبد ربه وغربيب بن سعيد (59) وغيرهم شعرًا شرقيًا في أسلوبه ومعانيه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت