فهرس الكتاب

الصفحة 15804 من 23694

ابن زهر بين المرابطين وبين الموحدين:

لقد عاصر ابن زهر المرابطين والموحدين في الأندلس، وعايشهم مبقيًا مسافة كافية بينه وبين سياسات كلتا الطائفتين، فقد كان رفيع المكانة عند المرابطين هو وأبوه أبو العلاء حتى إنه ألف كتاب"الاقتصاد في إصلاح الأنفس والأجساد والأجساد"ويسمى أيضًا"الزينة"بطلب من أمير مرابطي، ثم علا شأنه عند الموحدين بعدهم.

وكان الملوك، وإن اختلفت نظمهم ودولهم، يعلون شأن العلماء، ولو كانت لهم صلات حميمة برؤساء الدول السابقة.

أسرة أبي مروان:

لايملك الباحث إلا أن ينتبه إلى عراقة أسرة أبي مروان العلمية، بدءًا بعميدها والده: أبي العلاء، زهر بن عبد الملك بن محمد بن مروان بن زهر. ولا يعرف تاريخ ميلاده، ولكن الزركلي في"الأعلام"أشار إلى سنة وفاته: 525هـ= 1131م وإلى أصالة نسبه العربي الإياديّ، وقدَّمه على أنه فيلسوف طبيب من أهل إشبيلية. قال عنه صاحب التكملة:"إن زهرًا أنسى الناس مَنْ قَبْلَهُ إحاطةً بالطب وحذقًا لمعانيه"وحلّ من سلطان الأندلس محلًا لم يكن لأحد في وقته، فكانت إليه رياسة بلده ومشاركة ولاتها في التدبير.. وصنف كتبًا منها"الطرر"في الطب و"الخواص"و"الأدوية المفردة"لم يكمله، و"حلّ شكوك الرازي على كتب جالينوس"ورسائل ومجربات.

أما ابنه أبو بكر محمد بن عبد الملك، فقد ولد في إشبيلية: عام(507هـ 1113م وتوفي

595هـ-1199م)وهو من نوابغ الطب والأدب في الأندلس، وصفه ابن أبي أصيبعة بأنه الوزير الحكيم الأديب الحسيب الأصيل."ولم يكن في زمانه أعلم منه بصناعة الطب، أخذها عن أبيه، وعُرف بالحفيد ابن زهر، له"الترياق الخمسيني"في الطب- والترياق يشتمل على عناصر متعددة تركب تركيبًا صناعيًا لتقوية الجسم وحفظ الصحة والتخلص من السموم الحيوانية والنباتية والمعدنية-"ورسالة في طب العيون" (5) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت