فهرس الكتاب

الصفحة 15772 من 23694

كتب د. عاطف العراقي مايلي:"قبل وفاته بثلاث سنوات اتهم ابن رشد بالكفر والزندقة، فحوكم علنًا أمام السلطان الموحدي يعقوب المنصور في جامع قرطبة الأعظم التي شغل فيها منصب قاضي القضاة لسنوات... فلعنه الحاضرون وأُخرج مُهانًا. وجُمعت كتبه في الفلسفة وأحرقت، وحُرّم اقتناؤها ومطالعتها... ونفي إلى بلدة (أليسانة) في الأندلس.. أسباب محنة ابن رشد لم تكن شخصية فحسب، إذ شملت غيره من الذين اشتغلوا بالحكمة وعلوم الأوائل، وقد اقتضاها ابتغاء السلطان تملق الفقهاء المتزمتين والعامة في زمن اشتداد الصراع والحروب مع أمراء اسبانيا، انتهت هذه المحنة بعد نيف وسنتين. فرضي عنه السلطان واستدعاه مع غيره من المبعدين إلى عاصمته (مراكش) وقرّبه. إلا أنه توفي بعد ذاك بفترة وجيزة، وكذلك السلطان، ولكن العفو لم يُزل أسباب المحنة، ولا عدّل من آثارها السلبية على مجمل الحياة العربية حتى أيامنا. لقد كان ابن رشد آخر أعلام الفلسفة العربية العقلانية النقدية الكبار. وقد نُكب بسبب موقفه هذا. وإنّ تزامن هذه المحنة مع بدايات مااصطلح على تسميته بـ (عصور الانحطاط) ، التي لم تضع حدًا حاسمًا لها (النهضاتُ) العربية الحديثة، عزز الاقتناع بالترابط السببي بين ضرب التيار العقلاني النقدي، الذي مثله ابن رشد خير تمثيل، والتقهقر الحضاري والسياسي اللاحق له."

هذا الترابط الذي يزيده توكيدًا تقدم الغرب المطرد منذ ذاك الوقت الذي تلقف فيه أفكار ابن رشد ونظرياته وشروحاته، بعد أن وُضعت تحت الحظر في موطنها الأصلي"."

وكانت مجلة (العربي) قد نشرت في العدد 334- أيلول سبتمبر/ 1986 مقالة (محمد عابد الجابري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت