فهرس الكتاب

الصفحة 15738 من 23694

كما قلت سابقًا إن مساهمة ابن رشد في العلوم أقل أهميّة منها في مساهمته في الفلسفة وعلى الرغم من ذلك نرى أن هاتين المساهمتين تشتركان في نفس الخصوصية: كلتاهما موجودتان في قمّة التطور الطويل الغزير من تراث العلوم الأندلسية، كفيلسوف ابن رشد يشكّل غاية تطور بدأت قبل قرنين قليلًا قبل زمن الخليفة عبد الرحمن الثالث، الناصر بالله. في ذلك الحين تعرّف الأندلسيون للمرة الأولى على الفلسفة الإفلاطونية المُحدثّة وكذلك أيضًا على الفلاسفة المشرقيين. كما نجد بين علماء الأندلس عددًا كبيرًا ممن اهتموا بالمنطق (1) . هذه الطريق تقود الفلسفة الأندلسية إلى أوجها على يد جيل الفلاسفة الناشطين في القرن 6/12 كابن باجّة، ابن طفيل، وابن رشد. إن العالم الفلكي ابن رشد يرث تراثًا يعود قِدَمه إلى أكثر من ثلاثة قرون وهذا قد سمح للأندلسيين، ليس فقط باستيعاب علم الفلك اليوناني، إنما سمح لهم أيضًا بأن يضيفوا إليه موادَّ جديدة كذلك. في القرن 6/12 مستوى علم الفلك الأندلسي يحصل على درجة التفكير التي تؤدي به إلى نقد نظام بطليموس إلى درجة تسمح لنا بأن نعتبرها محاولة في الطريق إلى ثورة علمية. بين أبطال هذه الثورة. التي لم تنجح، نجد مرة أخرى ابن باجّة، ابن طفيل وابن رشد إلى جانب العلماء الفلكيين كجابر بن أفلح أو البطروجي (2) . في منتصف القرن 6/12 كان للطب الأندلسي أيضًا ميراث قديم وفير حيث يظهر وقتئذ بعض الأطباء الأكثر أهمية في الأندلس: أبو العلاء ابن زهر وأبو مروان ابن زهر وابن رشد نفسه. لذلك نستطيع أن نؤكد أن ابن رشد يعيش في فترة هامّة جدًا من تأريخ العلوم الأندلسية فيما يتعلق بالفلسفة والطب وعلم الفلك، ويلعب فيها دورًا أساسيًا.

2-العلوم في زمن الطوائف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت