فهرس الكتاب

الصفحة 15720 من 23694

(فلاسفة، وعلماء، وفقهاء) ذهبوا ضحيّة الجهل والحسد. لقد استطاع هؤلاء الحسّاد أن يؤلبوا قلب الخليفة المنصور وأن يوغروا صدره عليه، وعلى أكثر الذين كانوا يشتغلون بالفلسفة معه، ومما زاد الموقف حرجًا، إثارة المقربين، وأولئك الحسّاد عواطف الشعب في كل مكان على ابن رشد وتلامذته، مما اضطر المنصور!) أن يجمع أكابر فقهاء قرطبة، ويعقد مجلسًا لقراءة كتب ابن رشد، فحكموا عليه بأنه مرق من الدين وأنه استوجب لعنة الضالين، فأمر الخليفة بنفي ابن رشد إلى بلدة (اليسانة) (وهي بلدة قريبة من قرطبة سكانها من اليهود) ، وتفرّق تلاميذه أيدي سبأ، وبعد نفي المنصور ابن رشد وبعض أنصاره أمثال أبي جعفر الذهبي، ومحمد بن إبراهيم قاضي بجاية، والقاضي أبي عبد الله بن إبراهيم الأصولي، وأبي الربيع الكفيف، وأبي العباس، أصدر منشورًا في الأندلس والمغرب كتبه كاتبه أبو عبد الله بن عباس لمنع الفلسفة، وكتبها، وتحذير الناس منها، ننقل بعض المقاطع منه عن الأنصاري المؤرخ العربي الذي نقل مجمل السيرة الذاتية لهذا الفيلسوف، وجميع أحداث عصره، جاء فيه:"قد كان في سالف الدهر قوم خاضوا في بحور الأوهام، وأقرّ لهم عوامهم بشغوف عليهم في الافهام، حيث لا داعي يدعو إلى الحي القيوّم، ولا حاكم يفصل بين المشكوك فيه والمعلوم، فخلدوا في العالم صحفًا مالها من خلاق، مسوّدة المعاني والأوراق، بعدها من الشريعة بعد المشرقين، وتباينها تباين الثقلين.، يوهمون أن العقل ميزانها، والحق برهانها، وهم يتشعبون في القضية الواحدة فرقا، ويسيرون فيها شواكل وطرقا.. الخ".

وأخذ بعض الشعراء يهاجمونهم، ويترنمون بذكر نكبتهم فمن ذلك ما قاله الحاج

أبو الحسين بن جبير:

الحمد لله على نصره

كان ابن رشد في مدى غيّه ... قد وضع الدين بأوضاعه

فالحمد لله على أخذه ... وأخذ من كان من أتباعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت