فالصواب أن نترك فسحة لابأس بها للآراء، والنظرات الأخرى التي لا تنسجم مع أفكارنا ونظراتنا، مؤمنين، ومقتنعين أن الاختلاف رحمة بين العباد، وأن العقول من طبعها التباين، والاختلاف، وأن لكل إنسان رأيه، وقناعته، ومذهبه، واجتهاده، وأن الكمال، وإدراك العلوم والمعارف كلها من خصائص القدرة الإلهية وحدها، و"أن العلم، والفلسفة، والأدب، إنما هي مثل النور، والهواء، والأرض، والماء، نعمٌ ونفائس مشتركة بين الجميع، وليست ملكًا لفريق دون فريق، ليجوز احتكارها احتكار البضائع" (1) ، وليس أحدٌ وصيًّا على أحد.
إن تراثنا العربي زاخرٌ بالحركات الفكرية، والاجتهادات الفلسفية، بعضها كان تنويريًا، وبعضها كان نضاليًا، وبعضها الآخر كان معرفيًا، وفي الوجه المقابل، كان هناك، حركات، وفلسفات مناقضة، وقد تباينت الأحكام حول هذه الحركة أو تلك، وحول هذه الفلسفة أو تلك في السياق التاريخي لكل حركة أو فلسفة، وكشفت الأيام صحة بعض الأحكام، وعدم صحة بعضها الآخر، ما يهمنا في هذا السياق أن فكرنا العربي، وفلسفتنا العربية الإسلامية التي طُعّمت بالثقافات الأخرى، ولا سيّما اليونانية، والفارسية، والهندية، وأن الاجتهادات العقلية التي أنتجها الإنسان العربي في مراحل تاريخية متباينة أيضًا، أدّت في معظمها دورًا تنويريًا بارزًا في الجانب المعرفي، والفلسفي، والديني، وعلى الرغم مما أثّرت به، وأثارته من جدل في الواقع الذي كان سائدًا آنذاك؛ فقد أثّرت، وأسهمت في إغناء الفلسفات والثقافات الأخرى بكل جديد. وضروري لتنوير العقل البشري. ولم تكن الفلسفة الرشدية إلا واحدة من هذه الفلسفات التي أدّت دورًا تنويريًا واضحًا في الثقافة العربية الإسلامية، وفي الثقافات الأخرى.
من هو ابن رشد؟
هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد.
ولد في مدينة قرطبة بالأندلس سنة (1126 م) (520 هـ) ، وتوفي في أول دولة الناصر، في