فهرس الكتاب

الصفحة 15684 من 23694

-لم يتخلص ابن رشد من مفهوم العلة الغائية الذي يؤدي في التحليل الأخير إلى نوع من القدرية والمثالية، يقول ابن رشد: الموجودات قد تفعل بعضها بعضًا ومن بعض وإنها ليست مكتفية بنفسها في هذا الفعل بل بفعل من خارج، فعله شرط في فعلها، بل في وجودها فضلًا عن فعلها.

إن كل الموجودات والمخلوقات وفقًا لمفهوم العلة الغائية تستهدف غاية سابقة عليها، أي إن مبدأ أو أصل الموجودات يقع خارجها، وعلى الموجودات أن تسعى للوصول إليه لكي تتم تفسيرها تبعًا له، أما المفهوم العلمي للغائية فالمقصود به تحقيق أقصى تكيف ممكن بين الموجودات وعلاقاتها، فهو ليس مبدأ غامضًا خفيًا داخل الأشياء والموجودات أو خارجها، فالغائية عملية وظيفية، لكن علينا ملاحظة أن قول ابن رشد بعلة غائية خارج الكون، لم يكن أساس حديثه عن العلّية.

كما علينا ملاحظة أن نقدنا المذكور لبعض أوجه قصور مفهوم السببية عند ابن رشد ينبغي أن لا يطمس الدور الكبير الذي قام به في دحض الآراء المثالية واللا أدرية عن العلية والمعادية للعقل والعلم والتطور في عصره، فأوجه قصوره مرتبطة بالقصور الفلسفي والعلمي لمرحلته التاريخية.

إن عقلانية ابن رشد ودفاعه عن الفلسفة ونزعته المادية القائلة بالوجود المستقل للموجودات، وضرورة معرفتها انطلاقًا من مبدأ السببية والقياس البرهاني وشروحاته الفلسفية كأفضل شارح لأرسطو وإسهاماته الفلسفية الإبداعية والنقدية والعلمية في العديد من المجالات جعلته يحتل المكان الأبرز في تاريخ الفلسفة العربية الإسلامية.

> الصفحة الرئيسية > > صفحة الدوريات > > صفحة الكتب > > جريدة الاسبوع الادبي > > اصدارات جديدة > > معلومات عن الاتحاد >

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت