العلاقة بين العلة والمعلول عند ابن رشد علاقة آلية حيث يظل فيها المعلول معلولًا والعلة علة، فلو كان الأمر كذلك لأمكننا أن نعلم كل الأحوال المقبلة اعتبارًا من الحالة الأولى، كما كان يرى ذلك (لاب لاس) في ماديته الميكانيكية، بينما علاقة العلة والمعلول هي علاقة جدلية عمليًا فالعلة تترك أثرًا في المعلول لم يكن فيه من قبل نتيجة نشاطها، إلا أن هذه الجدة ليست عائدة للعلة لأنها عبارة عن أثر في المعلول وهي في الوقت نفسه ليست عائدة بتمامها للمعلول لأنها نشأت من العلة. إن هذه الجدة ليست قابلة للتفسير كليًا، لا اعتبارًا من المعلول ولا اعتبارًا من العلة، وذلك لكونها نشأت من أثرهما المتبادل في مجال النشاط والحركة الطبيعية وفي مجال التطبيق العملي.
فمثلًا كل التفاعلات الكيميائية يتبادل فيها العلة والمعلول التأثير ولا يظل عنصر في المركب الكيميائي محتفظًا بخصائصه الأولى، وكذلك الإنسان كمعلول -باعتباره جزء من الطبيعة -العلة- ينال من الطبيعة العلة ويؤثر فيها.
ولا يعني كلامنا المتعلق بتأثير المعلول على العلة بواسطة النشاط والتطبيق العملي أننا ننكر القوانين في الطبيعة، بل على العكس فإن النشاط العملي وتأثيره في العالم يؤكد وجود هذه القوانين الموضوعية التي نستخدم بعضها ضد البعض الآخر من وجهة نظر المشروع العلمي أو الفكري الذي أعددناه.