فهرس الكتاب

الصفحة 15664 من 23694

-لم يتطلع العقل الرشدي إلى إنتاج مفاهيم فلسفية جديدة، وذلك لاقتناعه باكتمال الفلسفة ومفاهيمها. لقد كان عقلًا اتباعيًا مؤمنًا"بنبوة أرسطو الفلسفية". لذلك تفرغ إلي فهم وتلخيص وتفسير المفاهيم الفلسفية الأرسطية، وما دار في فلكها، وأجاد في ذلك أيما إجادة.

-لقد أدان ابن رشد الجديد الذي أتى به الفارابي وابن سينا، وتعاطى معهما كمرتدين فلسفيًا واعتبر كل اختلاف مع الحكيم الأول"أرسطو"بمثابة"زندقة فلسفية"، عقوبتها طرد المختلف من جمهورية الفلسفة. وبذلك غاب عنه الروح الفلسفي الأرسطي الذي تربع على عرش الفلسفة كل هذه المدة، بسبب طرحه أسئلة جديدة مختلفة عن أسئلة السابقين، وإجابته إجابات جديدة عن أسئلتهم القديمة.

-لم يؤمن العقل الرشدي بحق الاختلاف وحرية التفكير، لا في مجال الشرع ولا في مجال الفلسفة. ولذلك يمكن أن يستخدم الفكر الرشدي في دعم الاستبداد السياسي والفكري: توحيد ميتافيزيقي، وتوحيد سلطوي، والمشركون إلى النار في الدنيا والآخرة.

-لم ينتج عقل القاضي في ابن رشد فقهًا عمليًا تحريريًا وتغييريًا. صحيح أنه دافع عن فعل كل الموجودات، بما في ذلك الإنسان إلا أن فقهه بقي تقليديًا ومحافظًا. إن عقلنة الفقه العملي وتحريره شرط لفتح الطريق أمام تغيير حياة الناس وظروفهم المجتمعية.

-لم يختر ابن رشد من الحكمة اليونانية الغنية في تنوعها إلا خط أرسطو ومن تبعه.

ويتجاهل بالكامل المواقف الفكرية الأخرى في الفلسفة وفي الأدب الفلسفي اليوناني التي تؤسس للحرية، وتكافؤ الفرص، وحق الناس كل الناس في العيش بكرامة. وهكذا ظل العقل الرشدي عقلًا من عقول الخلافة الموحدية، ولم يستقدم من الفلسفة إلا ما يدخل ضمن استراتيجيتها الثقافية. ورغم كل خدماته الفكرية لم ينج من غضبها، ولم تحفظ نتاج العمر الذي وضع أكثره بطلب منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت