فهرس الكتاب

الصفحة 15571 من 23694

ولقد استجاب ابن رشد في نشاطه الفلسفي لمطالب هذا البرنامج، فكان إضعاف الثنائية الفلسفية الموروثة عن أرسطو بالذات ميلًا بارزًا في نسقه الفلسفي الذي يتجلى بصورة شديدة الإيجاز بما يلي: الأمر يدور حول نسقه الفلسفي.

1ً- العالم هو معرفيًا الحقيقة الأولى، ومن اليقين بوجود العالم الطبيعي المتحرك نستدل على وجود المبدأ الأول المفارق، غير أن مبدأ الحركة السماوية هو من جهة أخرى التصور العقلي وتعقل الأولي ذاته هو تعقله الموجودات، وهو فاعلها وهو هي. ولا تعقل للمعدوم، والعالم، لا كما قال ابن سينا، ممكن الوجود بل واجب الوجود، والتعقل والعلم يقال على الله والإنسان بتنزيه تام أي باشتراك الاسم، ويمكن للعقل حسب هذا التصور أن يكون إلهًا ولكن هذا لا يتم إلا بفقد المادة تمامًا كما نستدل من وجود العالم على وجود المبدأ المفارق.

2ً- الإيغال في التنزيه الذي يفضي إلى إضعاف الثنائية وتوحيد الوجود، والرشدية تظل فلسفة عقلية صارمة لا مجال فيها لوحدة الوجود الصوفية التي تتوسل الاتحاد والسعادة بما تتخطى البحث والجهد العملي والترتيب الواقعي للحياة المجتمع.

ولثنائية الصورة والمادة المستمدة من الفلسفة الأرسطية دور حاسم في هذا النسق، لكن الصورة عند ابن رشد محتواة في المادة، على هيئة قوة طبيعية لا تنفك عن التوليد وإحداث الأشياء، وتؤلف الصور سلسلة واحدة متصلة من العقل الهيولاني الإنسان إلى الذات الإلهية.

3ً- أن التنزيه وإضعاف الثنائية يكملان معًا إثبات ابن رشد لقدم العالم والحركة والزمان، وإذ يرفض ابن رشد نظرية الفيض الثنائية أو الثنوية يرسي دعائم حتمية طبيعية مطلقة.

4ً- ظهور الميل إلى تخطي الثنائيات، باعتبار ابن رشد أن المادة منطوية بالقوة على الأعراض والصور والقوى المحركة للعالم، وهذا يماشي التطور الفلسفي الذي مهد لنشوء مفهوم المادة فما بعد عند غاليليه وديكارت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت