لقد كان عصر ابن رشد وما قبله بقليل، عصرًا صعبًا، فمن ناحية، التراجع العربي- الاسلامي في الأندلس مع شتى عقابيله كما رأينا. أما في المشرق فكان الصراع العربي -الإسلامي/ الفرنجي (ولا أقول الصليبي) على أشده. أما في فرنسة الجنوبية وفي تلك المنطقة المتاخمة لإسبانية، فكان الدمار والخراب في تلك البقاع، نتيجة للحملات (الصليبية) المستمرة والتي دامت قرنًا ونصف القرن تقريبًا (1271-1114) ، حيث تجلّت وحشية وهمجية النورمانديين الوثنيين حتى نهاية القرن التاسع) ضد مدن Montsegur, Beziers Languedoc, Toulouse, Carcassonne, Narbonne الخ حيث دُمّرت عشرات المدن وأحرقت مع غيرها من البلدات،. وفي Beziers فقط، ذُبح وأُحرق أكثر من خمسين ألف شخص (مما يذكرنا بمذبحة معرّة النعمان والقدس بعدها) . وتُقدّر الدراسات المعاصرة عدد الضحايا بربع مليون نسمة.. جرى كل ذلك خلال قرنٍ ونصف تقريبًا، باسم الصليب. ولكن ضد من؟! ضد الهراطقة، الـ Cathares Albigeois).. وفي حصار بيزيه Beziers، بعد أن أصدر قائد الحملة أمره باجتياح المدينة وقتل وذبح سكانها قبل إحراقها، انبرى أحد الكهنة الكاثوليك مذكرًا قائد الحملة:"ولكن يوجد كاثوليك مؤمنون مع المحاصرين"فجاء جوابه:
هذه الفظائع والوحشية لم تعهدها الأندلس لا قبل ابن رشد ولا بعده، وحتّى بعدReconquiasta حملات حرب (الاسترداد) التي انتهت بسقوط غرناطة سنة 1492.
المصادر والمراجع