أ- فالأرستقراطية العربية التي تمركزت منذ البداية في حوض نهر الوادي الكبير، أقامت على حوض هذا الوادي دولتي: بني عباد في اشبيلية وبني جهور في قرطبة.
ب- وأقامت العناصر المغربية، التي دخلت منذ البداية مع الأوائل، واختصت بأراضي وسط وشمال إسبانية، دولتين: دولة بني ذي النون، من هوّارة المغربية، وحاضرتها طليطلة، الثغر الأوسط ثم دولة بني الأفطس من قبيلة مكناسة المغربية.
حـ- أما في الثغر الأعلى ومركزه سرقسطة، فقد أسس فيه بنو هود دولتهم.
د- وأما المغاربة الجدد، فقد نزلوا في أقرب منطقة من الأندلس لبلادهم، واتخذوا غرناطة عاصمة دولتهم. وهم من بني زيري المنتسبين للتجمع القبلي المغربي الشهير باسم صنهاجة.
حمل حكام تلك الدويلات في أول الأمر لقب"حاجب"قبل أن يتلّقب بعضهم بالملوك واعتمدوا في حكمهم على المرتزقة من الجند وأحاطوا أنفسهم بالأبهة وراح واحدهم يقيم بلاطًا يجمع فيه إلى جانبه جماعة من أهل الفكر، مما أدى إلى نشاط علمي رفيع يميل إليه أصحاب البلاط: ففي اشبيلية ازدهر الشعر وكذلك في قرطبة، وفي طليطلة نبغ كبار علماء النبات، بينما ازدهرت الفلسفة والفلك في سرقسطة.
ويقدم لنا هذا الازدهار الفكري صورة عجيبة بل مناقضة لوهن الواقع السياسي داخليًا وخارجيًا: جور على الرعية واستخذاء أمام الملوك الاسبان، إضافة للصراعات المستمرة بين مختلف مدن الطوائف. ولا بأس من ذكر بعض من نبغ في تلك الفترة العجيبة: ابن زيدون المتردّد بين بلاطي قرطبة وإشبيلية والمعتضد وابنه المعتمد مع رفيقه ابن عمار. وهل ننسى ابن حزم القرطبي في