وعلى غرار باريس أو روما في أيامنا روجت إشبيلية الزي (الموضة) مقرونًا بالعطور والحلي وأدوات الزينة. أما قادش، فكانت المعلمة في تخطيط قواعد الهندسة المعمارية المدينية. ولا نظير لطليطلة في صنع الأسلحة ولسرقسطة في صناعة الفراء. وذاع صيت قرطبة في معالجة الجلود وتصنيعها وكلمةCordonnerie بالفرنسية مشتقة من Cordova -إضافة لإتقانها (صناعة البلّور -الزجاج الأبيض الشفّاف) وهو من اختراعها. وأبدع الأندلسيون في عمليات قلع الرخام واستخراج الركزان (معادن غير خالصة) وتعدينها والقرمدة (صناعة القرميد) وغزل القطن وحلّ الحرير من الفيلجة (الشرنقة) كما ذاع صيتهم بصناعة الورق (المستورد أصلًا من سمرقند) وفي بناء الترسانات، لصنع السفن وإصلاحها، إضافة لفنون الملاحة البحرية. ولم يكن لهذه المعجزة الاقتصادية أن تتحقق لولا الأسواق والتجارة البحرية، في البحر الأبيض المتوسط، وقد هيمنوا على شؤونها.. وراحت تزداد أكثر فأكثر محاصيل الحمضيات والورديات والعنب والدرّاق والخوخ الخ.. وكذلك البقول والنباتات العطرية، بفضل نظام ريّ جديد، أما بساتين الزتيون فامتدت على مدى البصر. ولا يغيب عن بالنا ذكر الحرائس (مرابط الخيل) ، في الوادي الكبير Guadalquivir (الذي يسقي قرطبة واشبيلية قبل أن يصب في المحيط الأطلسي) إضافة لتربية الثيران والمواشي والدواجن والأرانب (أحد حقول اختصاص إسبانية آنذاك) وكذلك تربية البغال، للنقل في الطرق الوعرة والجبلية، إلى غير ذلك من أمثلة أخرى عن تنوع الأعمال الزراعية والتربية الحيوانية وفقًا لطبيعة الأرض.
لا نطمح لدراسة مختلف الشروط والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، التي سمحت وبالتالي ساعدت على هذا الازدهار العام إن كان في الأرياف أو في المدن.
وقبل كل شيء وحتى عصر ابن رشد، يمكننا تحديد الأوضاع السياسية للبلاد كالتالي: