فهرس الكتاب

الصفحة 15446 من 23694

وكيف يغيب عن بال الصوفية الآيات الكثيرة والأحاديث الشهيرة التي تبين فضل الرباط والجهاد، وهم خواص أهل السنة، كما يقرر الإمام القشيري في رسالته، وإن خلت مصنفاتهم من الإشارة إلى موضوع الجهاد الحربي إلا ماندر، كقول أبي طالب المكي (ت 386 هـ) :".... ولذلك صار الجهاد أفضل لأنه حقيقة الزهد في الدنيا" (3) .

وقريب من ذلك ماجاء في كتاب الإحياء للإمام الغزالي:

"... إن المنافقين كرهوا القتال، خوفًا من الموت، أما الزاهدون المحبون لله تعالى، فقاتلوا في سبيل الله كأنهم بنيان مرصوص" (4) وفي موطن آخر يقول حجة الإسلام:"ولقد عظم الخوف من أمر الخاتمة فأسلم الأحوال عن هذا الخطر خاتمة الشهادة" (5) .

أما ابن عربي وهو شيخ الصوفية الأكبر فيقول في الفتوحات، متحدثًا عن أصناف الأولياء:"... ومنهم السائحون، وهم المجاهدون في سبيل الله، لأن المفاوز المهلكة البعيدة عن العمران، لا يكون فيها ذاكر الله من البشر، لزم بعض العارفين السياحة صدقةً منهم على البيداء التي لا يطرقها إلا أمثالهم، والجهاد في أرض الكفر التي لا يوحّد الله تعالى فيها، فكان السياحة بالجهاد، أفضل من السياحة بغير الجهاد..." (6) .

والملاحظ أنه عندما ظهر التصوف رافقته مجموعة من الفضائل المستمدة من الفتوة، وفي مقدمتها: الشجاعة والتضحية. يقول العارف سهل التستري (ت 273هـ) :"أصل هذا الأمر الصدق والسخاء والشجاعة" (7) . ويذكر غيره:"الأساس الأول للصوفي هو تقوية الصلة بالله، والشجاعة بالقتال للجهاد. (8) ."

وقد جاء رجل إلى رويم البغدادي أحد كبار العارفين (ت 303 هـ) ، وقال له:"أوصني، فقال: أقل مافي هذا الأمر بذل الروح، وإلا فلا تشتغل بترهات الصوفية. وعلق على ذلك الشيخ الهجويري (ت 465 هـ) في كشف المحجوب شارحًا:"أعني كل شيء غير هذا هو ترهات، وقد قال تعالى:"ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء...." (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت