فهرس الكتاب

الصفحة 15424 من 23694

وواضح أن تعريف تمامة للحب لا يقل غموضًا عن تعريف يحيى، بل إنه عند التأمل والتدقيق لا يختلف عنه كثيرًا، وكل ما في الأمر أن تمامة صاغ معنى كلام يحيى بأسلوب أدبي شاعري وبدا كأنه يصف إحساسه بالعشق أكثر مما يصف العشق نفسه.

وابن السرّاج ينقل تعريفات أخرى للعشق، ليست أكثر توفيقًا من تعريفي يحيى وتمامة، منها تعريف لأبي زهير المديني يقول: إن العشق هو (الجنون والذل، وهو داء أهل الظرف) (10) ومنها تعريف لسقراط الحكيم يقول: (العشق جنون، وهو ألوان كما أن الجنون ألوان) (11) كذلك ينقل تعريفًا عن أحد الشعراء (12) وهو ينقل هذه التعريفات عن فقهاء وأدباء وشعراء وفلاسفة من غير أن يعلق عليها، أو أن يقول فيها شيئًا. ومن غير محاولة منه لصياغة تعريف خاص به، ومن غير أن يعرّج على ما توصل إليه الباحثون في هذا المجال قبله. وكأنه يريد من خلال ذلك أن يقول: لا تعريف للعشق، فالعشق إحساس يستعصي على التحديد، ولكنه يحاول، بشخصه الفقيه، أن يضفي على العشق صفة شرعية فيأتي بحديثين عن الرسول الكريمe يعظمان منزلة العاشق العفيف، الأول هو قوله e"من عشق وكتم وعف وصبر، غفر الله له وأدخله الجنة" (13) والثاني هو قوله e:"من عشق فظفر فعف فمات مات شهيدًا" (14) وفي هذين الحديثين شك وقد أنكرهما، فيما بعد، ابن القِّيم الجوزية في كتابه روضة المحبين، ونفى نسبتهما إلى الرسول e، وقال عن الحديث الثاني:"هذا حديث باطل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعًا، لا يشبه كلامه، وقد صح عنه أنه عد الشهداء ستة فلم يذكر فيهم قتيل العشق شهيدًا، ولا يمكن أن يكون كل قتيل بالعشق شهيدًا، فإنه قد يعشق عشقًا يستحق عليه العقوبة، وقد أنكر حفاظ الإسلام هذا الحديث على سويد، وقد تكلم الناس فيه.."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت