جعل ابن السراج كتابه في اثنين وعشرين جزءًا (8) ، وهي أجزاء صغيرة متقاربة في حجومها وقدّم لكل جزء منها مقطوعة غزلية من نظمه جعلها في ثلاثة أبيات، وأدخل في كل منها لفظة (صرع) ، أو أحد مشتقاتها، إلا في المقطوعتين اللتين قدمهما للجزء الثاني عشر والسابع عشر، ويبدو أن التزامه بهذا النظام قد أتعبه فاضطر إلى التكرار فكانت المقطوعة الشعرية التي قدم بها للجزء التاسع عشر، هي المقطوعة نفسها التي قدم بها للجزء العشرين. وليس في الكتاب، بعد ذلك، منهج واضح يلتزمه المؤلف أو يسعى إليه. وإذا استثنينا الجزء الرابع والخامس عشر نجده يُضمَّن الأجزاء عناوين فرعية يسميها"أبوابًا"فنجد مثلًا"باب عقوبات فساق العشاق""باب من حمله هواه على قتل من يهواه"،"باب الظافرين بأحبابهم مع العفاف بعد أن أشرفوا على الإئتلاف".. ولكنه لا يلتزم في هذا التوزيع نظامًا، فنجد في الجزء خمسة أبواب، وفي الجزء الخامس أربعة، وفي بعض الأجزاء ثلاثة أبواب، أو بابين، أو بابًا واحدًا. وقد يستغرق الباب عدة صفحات أحيانًا، ولكنه في أحيان أخرى لا يستغرق أكثر من نصف صفحة كما نجد في باب"من عوفي برؤية أحسابه من علل هواه وأوصابه"، أو في باب"من حمله هواه على قتل من يهواه"ثم إن عناوين الأبواب تتكرر في كثير من الأحيان، فعنوان"باب من مصارع العشاق"مثلًا، يتكرر في الجزء الأول والثاني والثالث والرابع والثامن والتاسع عشر، والقصص أو الأخبار التي يسردها تحت هذا العنوان تتشابه إلى حد بعيد، بل قد يتكرر بعضها، وكان بوسعه أن يضعها جميعًا تحت عنوان واحد لولا تكلف التقسيم الذي فرضه على نفسه بلا مسوّغ.