إنما نلاحظ منذ أواخر أيام فتنة ابن الزبير وبداية عصر عبد الملك بن مروان قيام عدد من أفراد المسالح العربية بسكنى المدن في خراسان، كما نسمع عن بداية تحول إلى الإسلام من قبل بعض السكان المحليين في خراسان، وبسرعة كبيرة ازدادت حركة التحول هذه، وكان المتحولون ينالون الولاء لإحدى القبائل العربية، فالتحول كان اعتناقًا للدين الإسلامي واستعرابًا في نفس الوقت، وأدرك عبد الملك بن مروان هذه القضية الهامة، فأقدم الأموي، وهذا العمل هو ما عرف بتعريب الدواوين والدينار العربي، وكان أبسط معاني قرار التعريب هو مواكبة العمل الرسمي للعمل الشعبي، وهكذا استمر الأمر حتى حصلت في خراسان حركة تجانس كبيرة، ونشطت دعوات تنادي بإنشاء الأمة الإسلامية المستعربة، وتجاوبت بعض أجنحة الأسرة الأموية مع تيارات هذه الدعوات وتجلى هذا ووضح يوم تسلم عمر بن عبد العزيز الخلافة، وعلى الرغم من الانتكاسات التي لحقت تيارات هذه الحركات بوفاة عمر بن عبد العزيز فقد ظلت قوية حتى جاءت الدعوة العباسية، فقد أراد العباسيون تشجيع جميع القوى المناهضة، وكان بين هذه القوى ورثة الديانات والعقائد الماضية وحين استهدفت هذه القوى الإسلام استهدفت معه الاستعراب، ومن هذا المنطلق نفهم منطق التوصيات التي صدرت عن إبراهيم الإمام إلى أبي مسلم الخراساني، بألاَّ يُبقي في خراسان عربيًا، كما نفهم انفجار حركات الزندقة والشعوبية وتعاونهما في آن واحد مع قيام الدولة العباسية وهكذا تراجع الاستعراب في خراسان إلى درجة حولت فيها الفارسية من لهجات شعبية إلى لغة جديدة لها أدبها.