اختلفوا في أصله وبلده: عربي أم فارسي؟ شيرازي أم نيسابوري أم واسطي عراقي؟ ففي نسبته إلى العِرق يقول محمد كرد علي"هو عربي، وما كان يعرف الفارسية، ولو ولد في فارس لكان يتكلم بها" (5) .
وفي نسبته إلى البلد يقول ياقوت ا لحموي:"شيرازي الأصل وقيل نيسابوري، ووجدت بعض الفضلاء يقول له الواسطيّ" (6)
مولده ووفاته:
من المرجّح أن التوحيدي ولد في أوائل العقد الثاني من القرن الرابع، أما وفاته فيذكر الباحثون"أنه كان على قيد الحياة في عام (400) (7) وأنه عاش إلى حدود الأربعمئة في بلاد فارس، والراجح"أنه توفي في شيراز سنة (414) هـ (8) .
عقيدته:
اختلفوا أيضًا في عقيدته، فيذكر الزركلي أن ابن الجوزي قال:"زنادقة الإسلام ثلاثة: ابن الراوندي والتوحيدي والمعري، وشرّهم التوحيدي لأنهما صرّحا ولم يصرّح" (9) .
وينقل ابن حجر العسقلاني عن ابن النجار في الذيل قوله:"كان أبو حيان فاضلًا لغويًا نحويًا شاعرًا له مصنفات حسنة، وكان فقيرًا، صابرًا، متدينًا، حسن العقيدة" (10) .
حياته:
عاش أبو حيان فترة طويلة من حياته في بغداد، وقد تنقّل بينها وبين شيراز والري ونيسابور ومكة. وكان فقيرًا، عاش على نسخ الكتب وتأليفها، وكانت مهنة الوراقة منتشرة في ذلك العصر، وكانت حرفة الشؤم بالنسبة إليه.
اتصل بالوزراء فصحب ابن عباد وأبا الفضل بن العميد وابن سعدان، وقد عاش منعزلًا يعاني آلام البؤس والحرمان، ويشكو زمانه، حتى إنه أحرق كتبه في أواخر أيامه وقد قال إنه قد جمعها:"للناس ولطلب المثالة منهم ولعقد الرياسة بينهم ولمدّ الجاه عندهم" (11) .
ويذكر أنه قد أحرقها"لقلة جدواها وضنًّا بها على من لا يعرف مقدارها... فلعلّ النسخ الموجودة الآن من تصانيفه كتبت عنه في حياته وخرجت عنه قبل حرقها" (12) .
أما عن خلقه فقد كان"سخيف اللسان، قليل الرضا عند الإساءة إليه والإحسان، الذمّ شأنه، والثَّلْب دكّانه" (13) .
مذهبه الفلسفي والديني: