وتَمَايَلَتْ فضحكتُ مِنْ أرْدافِها ... عَجَبًا ولكنّي بكيتُ لخِصرِها
تَسْقيكَ كأسَ مُدامَةٍ مِنْ كَفِّها ... وَرْدِيَّةٍ ومُدامَةٍ مِنْ ثَغْرِها
وقوله في قتلها: (26) ... أَوْ أُبْتَلَى بَعْدَ الوِصَالِ بِهَجْرِهِ
أَشْفَقْتُ أَنْ يَرِدَ الزَّمانُ بِغْدِرهِ
قَمَرٌ أنا اسْتَخْرَجْتُه مِنْ دَجْنِهِ ... لِبَلِيَّتي وَجَلَوْتُهُ مِنْ خِدْرِهِ
فَقَتَلْتُهُ وبهِ عليَّ كَرامَةٌ ... مِلْءُ الحَشَى وَلَهُ الفُؤادُ بأَسْرِهِ
عَهْدِي بهِ مَيْتًا كأَحْسَنِ نائمٍ ... والحُزْنُ يَسْفَحُ دَمْعَتي في نَحْرِهِ
لو كان يَدْرِي المَيْتُ ماذا بَعْدُهُ ... بالحَيِّ مَرَّ، بَكَى لهُ في قَبْرِهِ
وقوله فيها من أبيات: (27) . ... إذا اسْتَعْبَرْتُ في الظَّلماءِ وَحْدِي
أمَا واللّهِ لو عايَنْتِ وَجْدِي
إذنْ لَعَلِمْتِ أنّي مِنْ قريبٍ ... سَتُحْفَرُ حُفْرَتي ويُشَقُّ لَحْدِي
وقوله في غلام اسمه بكر كان يهواه من أهل حمص: (28) . ... إذا ما تَجلّىَ مِنْ مَحاسِنكَ الفَجْرُ
دَعِ البَدْرَ فَلْيَغْرُبْ فأنتَ لنا بَدْرُ
إذا ما انْقَضَى سِحْرُ الذين ببابلٍ ... فَطَرْفُكَ لي سِحْرٌ وريقُكَ لي خَمْرُ
ولو قِيلَ لي قُمْ فادْعُ أحْسَنَ مَنْ تَرى ... لَصِحْتُ بأعلى الصَّوْتِ يابَكْرُ يابَكْرُ
وكان هذا الغلامُ شديدَ التمنُّعِ والتصوُّنِ فاحتال عليه قومٌ وأخرجوهُ إلى مُتَنَزَّهٍ يعرف بميماس (29) ، وسقوه حتى سكر وفسقوا به. وبلغ ذلك ديك الجن فقال: (30) . ... إلاّ أَذَلَّتْ قُضُبَ الآسِ
ياطاقةَ الآسِ التي لم تَمِدْ
وَثِقْتَ بالكَأسِ وشُرَّابِها ... وَحَتْفُ أمثالِكَ في الكاسِ
تَقْطيعُ أنفاسِكَ في أَمْرِهُمْ ... وفِعْلُهُمْ قَطَّعَ أنْفاسي
لا تَأْسَ مَولايَ على أنَّها ... نِهايَةُ المكروهِ والياسِ
هيَ اللَّيالي ولها دَوْلَةٌ ... ووحشةٌ مِنْ بَعْدِ إيناسِ
بينا أنافَتْ وعَلَتْ بالفتى ... إذْ قِيلَ حَطَّتْهُ على الراسِ
فالْهُ وَدعْ عنكَ أحاديثَهم ... سَيُصْبِحُ الذَّاكِرُ كالنَّاسي