6-وفي الباب السادس صنفت أمراض القوة الباصرة، ومنها ضعف البصر والخيالات واضطرابات البصر. وفيه أيضًا أمراض حواف الأجفان.
تصنيف هذا الكتاب ناقص إذن، ومايزال الكتاب بانتظار من يعيد تصنيفه من وجهة نظر المؤلف). بمعنى أننا نستطيع أن نتصور لو أن الرازي أتيح له أن يعيش وأن يظل قويًا وقادرًا على (إخراج) هذا الكتابكيف كان سيصنفه؟! ما التبويب المفضل لدى الرازي؟! هل يستطيع الباحث العصري إذا استوحى تبويب كتب الرازي الأخرى- أن يتنبأ برغبة الرازي وتصوره؟!
من البديهي أن مثل هذا العمل فيه تجرؤ على (تراث الرازي) ربما لا يكون مستساغًا، ولكن أحدًا حتى الآن لم يقم بمثل هذه المحاولة.
وثمة واجب آخر ينتظر الباحثين وهو تصنيف المقتبسات التي وردت في هذا الكتاب وتبويبها، ذلك أننا بهذه العملية نصبح قادرين على ترميم جزء كبير من الكتب التي ضاعت، والتي حفظ الحاوي جزءًا من مادتها. وفي الحاوي فقرات كثيرة من مقالتي ماسرجويه البصري.
وفيه مقتبسات أخرى كثيرة من مؤلفي أواخر القرن الثامن وأوائل القرن التاسع. نحن بأشد الحاجة التي جمعها. (57) .
وفي الحاوي أيضًا بعض الفقرات التي صدرها الرازي بكلمة (لي) ليدلل على أنها من بنات أفكاره، وليست منقولة عن كتب القدماء، وهي إما آراء خاصة كتبها تعليقًا على ماورد عند الأساتذة الذين نقل عنهم: مؤيدًا أو معارضًا أو مضيفًا، أو أنها مشاهدات سريرية مأخوذة من حصيلة ممارسته الطبية الطويلة.
ولاشك أن المادة العلمية الموجودة في هذا الكتاب (الجزء الثاني من الحاوي تكفي لتأليف كتاب كامل في أمراض العين، يغطي كل المباحث اللازمة بما فيها جراحة العين -كما قال هيرشبرغ- وفيها خلاصة مكثفة لما قاله القدماء. اختيرت من قبل قارئ وممارس واسع الخبرة وأستاذ مقتدر.
ويرى الأستاذ ألبير زكي اسكندر أن الرازي كان ينوي أن يقوم بهذا العمل، وأن يؤلف (الجامع في العين) ولكن المنية أدركته قبل هذه الغاية.