وقد حقق الزميل الدكتور حازم البكري مؤخرًا كتاب الطب المنصوري ونشره في طبعة أنيقة (30) .
3-الطب الروحاني: (31)
ذكرنا مسبقًا أن هذا الكتاب حقق ونشر بالعربية كما ترجم إلى الإنكليزية، وكان الرازي قد ألف هذا الكتاب ليكون (قريبًا) لكتابه (الطب المنصوري) ، وقدّمه للأمير الساماني نفسه منصور بن اسحق حاكم الريّ.
فالكتاب الأول غرضه معالجة الجسد، والثاني يهدف إلى معالجة الروح (وإصلاح أخلاق النفس) على حدّ تعبير المؤلف.
وفي هذا الكتاب يتبنى الرازي أفكارًا من كتاب جالينوس (في نفي الغمّ) .
ويقع الكتاب في عشرين فصلًا بيّن فيه مؤلفه كيفية درء (عوارض النفس الرديئة) (والشوائب الذميمة) ، (والإقلاع عنها) (واصلاحها) : كالحسد والغضب والكذب والبخل والشره.
وتحدث في فصل خاص عن (ادمان السكر) ، ومؤثراته المؤدية إلى (المهالك والأسقام) وخصص الفصل الأول للحديث عن (فضل العقل) . وأفرد فصلًا آخر (للسيرة الفاضلة ومعاملة الناس بالعدل، والأخذ بالرفق والرحمة والنصح، والاجتهاد لنفع الآخرين، والالتزام بالعدل والإنصاف) .
ويظن بعض المؤرخين أن الرازي تتلمذ على يد أبي زيد البلخي (أحمد بن سهل) الفيلسوف - الطبيب الذي ولد حوالي عام 236 هـ = 850 م، وتوفي عام 322 هـ = 934م).
وكان أبو زيد البلخي قد كتب كتابًا هامًا في الطب أسماه (مصالح الأبدان والأنفس) بقي منه نسختان مخطوطتان في مكتبة (أيا صوفيا) في استنابول (32) . وقد نشر الأستاذ سزكين صورة لإحدى هاتين المخطوطتين.
وقد قسم البلخي كتابه إلى مقالتين، الأولى: (في تدبير مصالح الأبدان) ، والثانية: (في تدبير مصالح النفس) . وتحتوي المقالة الأولى على أربعة عشر بابًا بيّن فيها المؤلّف أساليب حفظ صحة البدن، ووسائل تدبير المساكن والمياه والأهوية والملابس والمطاعم والمشارب والنوم والاستحمام والرياضة والعلاقات الجنسية، كما أفَرَد بابًا لوسائل استعادة الصحة وكيفية ذلك.