فهرس الكتاب

الصفحة 15296 من 23694

لقد طارت شهرة الرازي في الآفاق خلال فترة سريعة نسبيًا.. ففي الأندلس وبعد حوالي نصف قرن من مماته يترجم له ابن جلجل (15) في كتابه (طبقات الأطباء والحكماء) . كما يترجم له في السنة نفسها ابن النديم (16) في بغداد في كتابه (الفهرست) .

وفي القرن العاشر الميلادي يخصص علي بن العباس -في الشرق الإسلامي- فقرات طويلة في كتابه (كامل الصناعة الطبية) للإشادة بالرازي والتعليق على أعماله (17) .

وفي ذلك القرن أيضًا يصف الزهراوي في الأندلس الرازي بأنه مرجع في الطب لا يستغنى عنه.

وفي القرن الحادي عشر نرى البيروني وابن سينا يقفان معجبين بعظمة الرازي المفكر الذي جاب عقله الحر معظم آفاق المعرفة.

ويمكننا القول دون أن نخشى المبالغة إنه لم يبق مؤلف في الطب العربي إلا وتأثر بالرازي واغترف من معينه، مقتبسًا من أقواله، أو ناقلًا بعض آرائه.

أما في أوروبا فقد غدت كتبه منهلًا لطلاب الطب بدءًا من القرن الثاني عشر الميلادي.

ومنذ فجر الطباعة أخذت كتب الرازي تظهر في طبعات مختلفة متلاحقة حتى القرن التاسع عشر.

ومن الجدير بالذكر أن الرازي كان طبيبًا ممارسًا يستفيد من الخبرة العملية ويتعلم من التجربة الشخصية قبل أن يكون مؤلفًا وأستاذًا في الطب. وكان مفكرًا حرًا لا يقبل إلا بسلطة العقل، يخضع النصوص الطبية الموجودة في الكتب، وآراء الأساتذة الأقدمين للمحاكمة العقلية والتجربة السريرية.

لقد استوعب الرازي الطب الجالينوسي وأتقن النظريات الطبية واهتدى في ممارسته العملية بالمبادئ الابقراطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت