فهرس الكتاب

الصفحة 15255 من 23694

ويشير د. اسماعيل قيرة إلى أن الهامشيين هم"أولئك الأفراد الذين يعيشون على هامش أية فئة أو طبقة اجتماعية. وفي التراث السوسيولوجي استخدم مفهوم الرجل الهامشي ليشير إلى الفرد الذي ينتمي إلى ثقافتين أو مجتمعين دون أن يندمج في أحداهما اندماجًا كليًا، وربما شجع ذلك بعض الدارسين على القول بأن هنالك ارتباطًا بين الهامشية والشعور بالغربة أو العزلة الاجتماعية" (1) .

والسؤال الذي يمكن أن يطرح هنا يرتبط بمضمون أدب الفئات الهامشية كما يرتبط بالقضايا التي أثارت أولئك الأدباء. وربما يرتبط من ناحية أخرى بالدوافع التي أدت إلى انخراط تلك الفئات في عالم التسول. والتحامق، والتجانن، والتطفيل وسواها. ولا شك فإن الإجابة عن تلك التساؤلات لا يمكن أن تستوي في وقت قصير وبحث موجز، ولهذا سنكتفي بإشارات سريعة تكون مفاتيح للدخول في عالم ذلك الأدب المنبوذ. والمرفوض. وستكون وقفتنا بشكل أساسي عند أدب الحمقى والمتحامقين وأدب المتسولين والمكدين.

*بين الحماقة والتحامق.

وإذا كان الحمق باتفاق المعاجم نقيض العقل فإن التحامق بإجماع الآراء نقيض ذلك وخلافه فهو لا يرجع إلى تكوين ينشأ عليه المرء ولكنه ينطلق من تطبّع مقصود بخلاف الحقيقة، فالمتحامق شخص يرتدي لباس الأحمق لأسباب إذا ما عرفناها أمكننا أن نفسر انجراف الكثير من الأدباء والعلماء والمتصوفة إلى سلك الحماقة ونهج الرقاعة.

ولعل القراءة الدقيقة لنصوص أولئك المتحامقين، وتحليل اعترافاتهم الشخصية تمدنا بأكثر تلك الأسباب وفي مقدمتها يبرز دافع العمل والتكسب، بالإضافة إلى أغراض أخرى منها النقد الاجتماعي، والتخلص من المآزق، والتحرر من سلطة الرقابة، والهرب من الواقع إلى دنيا الوهم والخيال.

وهذه الأسباب أوالدوافع تشكل مادة أدب الفئات الهامشية، كما أنها تكشف عن الأرضية التي صدرت عنها مواقف أولئك الأدباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت