فهرس الكتاب

الصفحة 15235 من 23694

وسفاهُ الرأي: خفةُ العقلِ والحلمِ، وهو السَّفَاهُ والسَّفَهُ والسَّفَاهَة. وقد سَفِهَ وسَفُهَ، لغتانِ بمعنىً، والأُولى أعلى، ولغةُ الضمِّ قليلةٌ. قالَ تعالى: (إلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَه(194) ومنعَ بعضهمْ لغةَ الضمِّ لأنَّ (فَعُلَ) لا يكونُ متعدّيًا؟ وحمقٌ بالغٌ: أكيدٌ.

قوله: (واكبدي) ندبةٌ. و (وا) حرف مختص بالندبة، موضوع لها. قيل: الواو فيه بدلٌ من ياء (يا) التي للنداءِ، والصوابُ أنَّه موضوعٌ للندبةِ (195) . وفرطتُ: قَصَّرتُ وفرطتُ، بالتخفيف: أسرفتُ. وفي حديث الإمام علي كرم اللهُ وجههُ: لا يُرى الجاهلُ إلا مفرطًا أو مُفْرِّطًا. بالتخفيف: المسرفُ وبالتشديد المقصرُ (196)

و (لَعَمْرُ الله) قسمٌ. عمرٌ مبتدأ خبره محذوف على الوجوب (197) ورُوي: لعمرُ أبيكَ (198) والعُمْرُ والعُمُر، لغتان فصيحتان، بمعنى الحياة، فإذا أقسموا فالفتحُ لا غيرُ. قال تعالى: (لَعَمْرُكَ إنهم في سكرتهمْ يعمهون) (199) .

قال أبو بكرٍ: وسارتْ ندامتهُ مثلًا لكلِّ نادمٍ على ما تجني يداهُ. وحكى المثلَ فيه كلُّ من وصلَ هذا الخبر إليهِ ونثاهُ (200)

واستعملته الشعراءُ، وتحدثتْ عنه البلغاءُ وجُلَّهةُ الأُدباء. قال الحطيئة: (201)

ندمتُ ندامةَ الكسعيِّ لمَّا

وصرتُ كفاقىءٍ عينيه جهلًا ... فأصبح لا يضيءُ لهُ نهارُ

وكانتْ جنتي فخرجتُ منها ... كآدمَ حينَ لجَّ به الضرارُ

ولو ضنتْ بها نفسي وكفّي ... لكان عليَّ للقدرِ اختيارُ

وقال آخرُ: (206) (من الوافر) ... رأتْ عيناهُ ما فعلتْ يداهُ

ندمتُ ندامةَ الكسعيِّ لمّا

تمَّ على يد مؤلفهِ، والحمدُ لله وحده، والصلاةُ على من لا نبي بعده.

قال محررُ هذه النسخة محمد بن علي، شمسُ الدينِ الشافعيُّ، غفر الله له الذنوب، وستر في

الدارين له العيوب.:

كان فراغي من تحريرها عصر يوم الأربعاء، الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة ثلاثين ومائتين وألف للهجرة، على صاحبها أفضل التحية وأزكى السلام، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت