فهرس الكتاب

الصفحة 1511 من 23694

فمعنى الانتقال من بلخ إلى بخارى يومئذ هو الانتقال من المنطقة الشافعية إلى المنطقة الحنفية. وكان آل سبكتكين منذ عهد السلطان محمود الغزنوي من أنصار المذهب الشافعي المؤيدين للعقيدة الأشعرية لا المذهب الحنفي الذي يحكم العقل في المشكلات الدينية ويميل أحيانًا إلى الاعتزال ويقول بالرأي والقياس في الأحكام. وكان سبكتكين حنفيًا كأكثر المماليك الذين يربون في تلك المناطق إلا أنَّ التقاء المذهبين في بلاده أثر في نفسه ولم يظهر في عقيدته بل ظهر على عهد ابنه السلطان محمود فانتقل من المذهب الحنفي إلى المذهب الشافعي (30) . وصار من المتحمسين له، ولاسيما بعد علمه بأن خلفاء بني العباس قد أخذوا بمذهب الشافعي وهم على عهده وأئمته ومصدر سلطته الدينية في مملكته، وكانت بخارى أقل أخذًا بمذهب الاعتزال من كركانج لقربها من خراسان المنطقة الشافعية واللاعتزالية (31) .

انتقل والد ابن سينا من المملكة الغزنوية إلى المملكة السامانية لغلبة المذهب الحنفي على رعايا الدولة السامانية ولما في هذا المذهب من التسامح الديني في دراسة العلوم العقلية حتى لنستطيع أن نصرح بأن المذهب الحنفي من أعظم الأسباب في تقدم الفلسفة عند المسلمين، وكان الباعث على طلب الهجرة إلى بلاد التسامح أنَّ والد الشيخ الرئيس كان ممن أجاب داعي المصريين الفاطميين كما ذكره ابن الرئيس في (إملاء السيرة) ، ودخل في المذهب الاسماعيلي وكانت دعاية ذلك المذهب قد بلغت تلك البلاد (32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت