فهرس الكتاب

الصفحة 15040 من 23694

7-لا يمثل جمع التكسير المرحلة التي كانت فيها اللغة تعامل المذكر والمؤنث بالصيغة نفسها ولم يكن له قواعد محددة وواضحة (لصياغته) كالجمع السالم بنوعيه لذلك ضيَّعت هذه الكثرة الكاثرة من جموع التكسير علماء اللغة والنحو الأقدمين. فذكروا أن جمع التكسير ما تغير بناء واحده كرجال وأفراس ( [6] ) لكنهم جعلوا (ركب) و (وفد) من أسماء الجموع ولو أنهما من (راكب) و (وافد) واعتبروا ما كان مفرده بالتاء التي تشير إلى الواحدة من أسماء الجنس ( [7] ) وذهب ابن يعيش إلى أن صيغ جموع التكسير أبنيةُ جمع على حسب واحده. فإذا كان الواحد خفيفًا، قليل الحروف قلّت حروف جمعه وحركات تكسيره، وإذا ثقل الواحد وكثرت حروفه، كثر ما يلحق جمعه، لِمَا ذكرنا، من أن الجمع بزيادة على الواحد ( [8] ) . وقد قال جماعه من اللغويين إن الجمع فكرة مؤداها أن الزيادة في المعنى تعتمد على الزيادة في البناء ( [9] ) كذلك حار علماء اللغات الأوربيون في صيغ جموع التكسير هذه وطريقة بنائها فاعتبر بعضهم أن هذه الصيغ أسماء مفردة تضمنت معنى الجمع ( [10] ) وذهبت جماعة إلى القول: إن المقطع الذي يدخل حشوا في المفردة هو الذي يولد صورة الجمع ( [11] ) ومنهم من رأى أن الجمع في (اللغات السامية) عامة كلمة مجردة (abstract) الجنس (nature) ( [12] ) . لكن البحث المقارن في نحو (اللغات السامية) يمكَّننا من القول: إن جموع التكسير التي تتأرجح بين التذكير والتأنيث في اللغة العربية تُغيِّبُ مرحلة بدائية جدًا من تاريخ هذه اللغة وعمرها، لم يكن الجنس فيها بعد قد ترك دلالاته الواضحة وبصماته المميزة على قواعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت