ومثل دار العلم لأبي منصور عبد الله بن محمد المعروف بابن شاه مردان الوزير بالبصرة أيضًا (4) . وكذلك دار علم أبي علي بن سوار الكاتب من أهل البصرة (5) . فهذه ثلاث دور للعلم كانت بالبصرة وحدها ولاشك في أن أخوان الصفا أصحاب الرسائل المعروفة برسائل إخوان الصفا استفادوا كثيرًا من الكتب الموقوفة بدور العلم بالبصرة في تأليف رسائلهم الفلسفية، وكذلك ولأسباب أخرى أظنهم اختاروا البصرة مقرًَّا لهم وموضعًا لدراستهم وتأليفهم وليس بشيء جديد أن نقول أن الرئيس ابن سينا اطلع على تلكم الرسائل واستفاد منها فقد صرح البيهقي بذلك في تاريخه للحكماء.
وفي سنة 381هـ عهد الملك بهاء الدولة بن عضد الدولة أنشأ الوزير أبو نصر سابور بن أردشير الشيرازي دار علم ببغداد في محلة بين السورين من كرخ بغداد وجعل فيها اثني عشر ألف مجلد في مختلف العلوم والآداب الأشعار (6) ، فصارت دار العلم السابورية هذه كعبة للعلماء والأدباء من مختلف الأقطار والأصقاع بحيث شد الرحل إليها من الشام طالب علم أعمى مثل أبي العلاء المعري وخلد ذكرها بقوله في حمامة تهدل على شجرة مزهرة من أشجار دار العلم المذكورة:
وغنَّت لنا في دار سابور قينة
من الورق مطراب الأصائل ميهال (7)
رأت زهرًا غضًا فهاجت بمزهر
مثانيه أحشاء لطفن وأوصال
فقلت: تغني كيف شئت فإنما
غناؤك عندي يا حمامة إعوال (8) .
وسار ذكر دار العلم السابورية في البلاد فبلغ الفاطميين بمصر فأنشأوا مثلها في عهد الحاكم بأمر الله الفاطمي وهي دار العلم المشهورة بالقاهرة يومئذ، وقد بنيت سنة (400) هـ، كما جاء في كتاب النجوم الزاهرة"4: 222". بعد دار العلم السابورية بتسع عشرة سنة.