فهرس الكتاب

الصفحة 15003 من 23694

4-وكان المعجمي المهندس وجيه السمان ميَّالًا إلى معارضة النحت على الأغلب، لما في المنحوتات من مجافاة للدقة والوضوح، وهما أهمُّ خصائص اللغة العلمية، فهو يقول:"وفي اعتقادي أن النحت مسْتثقَل على الأغلب، وينبغي ألاَّ يستَعمل إلا عندما تدعو إليه الضرورة، ولاسيما عند ترجمة المصطلحات التي هي مركَّبة في اللغات الأجنبية ( [45] ) ".. ويرى أن بعض الغموض في المصطلح مردُّه إلى النحت. وعاد إلى النحت في مقالةٍ أخرى فقال:"وعلى كلّ حال ينبغي أن يظلَّ النحتُ قليلَ الاستعمال حديثًا، لأن اللغة العربية لا تَتَقَبَّله بسهولة؛ وخيرٌ للمصطلحِ أن يتألف من كلمتين مضافتين أو من ثلاثِ كلمات أحيانًا، من أن يُنْحَت نحتًا مُسْتَثْقَلا.... ومن العجيب أن بعض أصحابِ النظر في اللغة ومِمَّن ألفَّوا فيها مؤلفاتٍ حسنةً عالجوا النحت، فجاءَتْ منحوتاتُهم رديئةً سقيمة لا يَقبلها أحد ( [46] ) ".. واستشهد على ذلك بما اقتُرح لِفَحْم السكر من منحوتات مثل: فَحْمَس، فَسْكَر، فَحْسَك فحْكَر مِمَّا كنا ذكرناه.

وممن عارض هذا اللونَ من الاشتقاق المستشرقُ (هنري فليش) الذي أنكر وجودَ النحت والعملَ به في اللغة العربية وقال:"إن نظام العربية يجعلُها غيرَ قادرة على وضْع الكلمات المنحوتة بصورة سوية، ولا يمكنها كذلك وَضْعُ سوابق ولواحق جديدة، ذلك أن طريقتَها الأساسية في ابتكار المفردات هي التَّحْوير الداخلي ( [47] ) .."

لكن مواقفَ هؤلاء العارضين كانت في غالبيَّتها تَتَّسم بالتحفُّظ أكثرَ منها بالإنكار. فلم يكن رائد هؤلاء المعترضين- ولاسيما المعرِّبين من العلميين كالشهابي ووجيه السمان- ردَّ هذه الظاهرة كليَّة بل التوجيهُ إلى حسن استخدامها كأداةِ توليدٍ لغوي، وإن كانت"أداةً صغيرةَ الأثرِ إذا ما قيست بالأدوات السائدة من اشتقاقٍ وتضمينٍ وتعريب ( [48] ) "؛ وليس كما يُدَّعى من أنها من أكبرِ الوسائل المُفْضية إلى نموّ اللغة وتقدُّمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت