2-وممن أَجْلَب في الدعوة إلى النحت وأكثرَ من ممارسته الدكتور صلاح الدين الكواكبي، فهو بحكم تخصُّصه في الكيمياء كان أكثرَ تَقَبُّلًا لهذه الظاهرة من غيره، يقول:"فدفَعْتني الحاجةُ الملحة إلى النحت، مثلَما فَعَل الغربيون في مصطلحاتِهم العلمية، لأني وجَدْت فيه حَلًا للمعضلة وتَيْسيرًا لاجتياز العَقَبات التي تَعْتَرض المؤلفَ والمترجم، وذلك لمرونةِ وسهولةِ الاشتقاق والوصفِ من الكلمة المنحوتة، وإليكم البرهان في المصطلحات العلمية التي وضَعْتُها نحتًا لما يقابلها من الكلمات الإفرنجية وأكثرها مما أَلِفتْه الأسماع وشاع استعماله في البيئات العلمية:"
خَلْمَهة: تحليل خَلِّي من (خلّ وإماهة) .
حَمْضَئيل: حامض كحول، من (حمض ومائيل) .
حَمْضَئيد: حامض أَلدْهَيد، من (حمض وغوليد) .
حَمْضَلون: حامض خَلوُّن، (من حمض وخَلُّون) .
غَوْسَل: من (غول وعسل) ، واشتق منها (مُغَوْسَل) ( [30] ) .
ثم يعرض الكواكبي في الجزأين 3 و4 من المجلد (39) لمجلةِ مجمع دمشق (107) مئةً وسبعة مصطلحاتٍ كيماوية منحوتة على هذه الشاكلة.
3-أما عبد الله أمين فيرى أن الكلمة المنحوتة التي توفَّرت فيها شروطُ النحت"هي عربيةٌ على القاعدة التي وضعها المازني وتابعه عليها الفارسي ثم ابن جني وهي: (ما قيس على كلام العرب فهو من كلامهم) ( [31] ) .. ويُضيف أن"الكلمة المنحوتة على نحوٍ من الأنحاء السابقة هي خيرٌ من استعارة كلمة أعجمية بمعناها..
لأنها وإن لم توضَع وضعًا لغَويًا أصيلًا، فإنها قد وُضِعت على أسسٍ عربية.. ( [32] ) . وتطبيقًا لقواعده في النحت فقد اقترح لبعض المركبات الإضافية أربعَ كلمات ليُصار إلى ترجيحِ بعضها، فاقترح:
لِفَحْم السكر: فَحْمَس وفَسْكَر وفَحْسك وفَحْكَر.
ولقلم الحبر: قَلْمَح وقمْبَر وقلْحَب وقَلْبَر.
ولِسمُ الفَأْر: سَمْفَر وسَفْأَروسَمْأَر وسَمَّف.