فهرس الكتاب

الصفحة 1498 من 23694

عرف علي بن العباس المجوسي الاتصال الكائن بين الأوعية الشعرية الوريدية والأوعية الشعرية الشريانية، وهاك ما قاله في هذا الخصوص في كتابه كامل الصناعة، قال:"هناك في الأوعية النابضة الأوردة". فتحات صغيرة للاتصال بالأوعية النابضة (الشرايين) ، وللبرهان على هذا الاتصال، نجد أن قطع شريان يخرج الدم كله حتى الذي في الأوردة (15) "."

والأهوازي أول من قال إن انقباض الرحم هو سبب الطلق وخروج الجنين، خلاف ما سطره أطباء اليونان في كتبهم في هذا الخصوص، من أن خروج الجنين من رحم أمه يتم بحركة ذاتية فيه، أي في الجنين (16) ، ذاته.

لاشك في أنه على الرغم من بعد صيت الرازي وعبقريته... وبراعة المجوسي وعلمه، فإن العملاق الذي سيطر على عقول الناس وعلى الفكر الطبي في الشرق والغرب على السواء قرونًا طويلة امتدت حتى القرن السادس عشر هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا (980-1037م) .

لقد سار ابن سينا على نهج أبقراط وجالينوس في طبه النظري، رغم سيطرته على الأفكار والمناهج الطبية قرونًا عديدة، وقد خالفهما في إسناده إلى الشبكية دورًا أكبر في عملية الإبصار من العدسة (17) .

ولابن سينا رأي مبتكر في العقم ما سبقه إليه أحد فقد قال: لو بدَّل كلٌ صاحبه لبطل العقم وكان الولد (18) .

ولابن سينا معلومات قيمة في باب التشخيص التفريقي بين الصرع والهيستريا، إذ بيَّن أن بينهما تشابهًا في كثير من الأحكام، وأما الخلاف في الأعراض بينهما فهو أن الصرع يفقد العقل، وأن المهوسة إذا قامت حدَّثت بأكثر ما كان بها، وأن الزَّبد لا يسيل من المهوسة سيلانه في المصروعة (19) ، فالهوس Hysteria لا يفقد العقل ولا التذكر.

وقد أشار ابن سينا إلى انتقال الأمراض بالماء والتراب، ووصف الداء الخيطي بشكل لم يُسبق إليه، وذكر انتشار الدودة الخيطية Oxyurid في الجسم، وأعراضها، وتعرَّض للديدان المعوية وبين عوارضها (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت