(( والخلاصة أن الراغب في نهضة قومه، عليه أن يهيء نفسه ويزن استعداده ثم يعزم متوكلًا على الله في خلق النجاح ) ) (13) وهذه من وظيفة عقلاء الأمة وسراتها. فإذا عرفنا أن الأمة هي مجموعة أفراد، أدركنا تأثير الفرد الواحد في أمته، وأمكننا القول إن اجتهاد كل فرد في ترقية نفسه كفيل بترقي الأمة كلها، لذلك فإن مقاومة الاستبداد، وطلب الحرية، وتغليب الشريعة على السلطة، وتوحيد الله حقًا، وتقييد الحكام، وطلب المجد، للوصول إلى المساواة والعدالة والحرية، في ظل سلطة عامة، هي أمور مطالَب بها كل فرد في الأمة"وقد قال تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم**) .. )) (14) . والنتيجة أن الأمة (( ليس لها من يحك جلدها غير ظفرها، ولا يقودها إلا العقلاء بالتنوير والإهداء والثبات ) ). وهذا الإهداء والأمر بالمعروف، متعين على كل فرد في الأمة، ولو أهمله سواه، لأنّ على المسلم أن يعمل من غير أن ينتظر ذلك من غيره. حتى إذا سعى كل فرد بنفسه إلى إقامة الحق ومقارعة الباطل، وجد في أمته كثيرين على شاكلت، وبذلك يتجمّع حشد كبير في وجه الاستبداد يعرف كل منهم (( أن الله، جلّت حكمته، قد جعل الأمم مسئولة عن أعمال من تحكّمه عليها ) ) (15) ، وأنّ على الإنسان أن يتحمّل مسؤولية حياته ومصيره، وأنّ الأمّة لا تسترجع عزّها إلاّ بعد أن تعي حالتها، وتبلغ رشدها، وتعرف أن المستبدّ وأعوانه لا يمكنهم إنقاذ الأمة لأنّ وزير المستبد مستبد لئيم مثله (( فهل يجوّز العقل أن ينتخب رفاق من غير أهل الوفاق) (16) مع معرفة أن المستبد لا يستوزر إلا بعد الاختبار."