فهرس الكتاب

الصفحة 14836 من 23694

وحتى يعمّ العلم في الأمة، لابد أولًا من الاعتراف بالجهل، وذلك يكون بداية المعرفة، فلا ندعي علمًا بما لا ندري عنه شيئًا؛ ثم نحاول أن ننهل من العلوم، التي (( توسع العقول وتعرّف الإنسان ما هي حقوقه وكم هو مغبون فيها، وكيف الطلب، وكيف النوال، وكيف الحفظ ) )وبذلك نتعرف إلى حقوقنا وحدودها، ونتعلم كيف نطالب بها، وكيف نحصل عليها ونتمسك بها، مما لا يدع مجالًا لاستبداد حاكم أو ولي (10) . وهذا يتطلب تحقيق الشرط الثالث من شروط رفع الاستبداد واستبداله، ألا وهو تهيئة بديل الاستبداد، قبل مقاومته، وذلك حتى لا يصبح الأمر مجرد استبدال مستبد آخر.

ففي كل عمل لابد من معرفة الغاية، ومعرفة الطريق الموصلة إليه، لنتمكن من الإقدام عليه. ولا تنفع المعرفة الإجمالية العامة، بل لابد من معرفة الغاية، معرفة واضحة، ورسم الخطة الموصلة إليها، رسمًا واضحًا ودقيقًا. فإذا أردنا استبدال الاستبداد فعلينا تهيئة ماذا نقيم مكانه، تهيئة موافقة لرأي الأغلبية، التي يجب أن تكون مقتنعة بضرورة التغيير. وتساعد الصحف والمراسلات المنتظمة على إقناع الرأي العام بالتغيير المطلوب. وموافقة الرأي العام ضرورية، حتى لا يكون الإقدام على التغيير ناقصًا، وحتى لا ينضم بعض الناس إلى ضرب المستبد، فتكون الغلبة في جانبه. فلابد من تقرير شكل الحكومة المطلوبة، بديلًا من الاستبداد، قبل مقاومته حتى لا يقع الخلاف في أثناء محاولة إزالته. ويشدد الكواكبي على أهمية تعميم الشكل المطلوب لا الاقتصار على موافقة الخواص، وذلك لأننا إذا أردنا له النجاح فلابد أن يأتي مترافقًا بقبول الرأي العام (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت