فهرس الكتاب

الصفحة 14747 من 23694

وهكذا ظهر لنا أن أحداث القصص المذكورة في سورة"البقرة"- وهي السورة الثانية في ترتيب سورة المصحف الشريف، وأول سورة فيه اشتملت على قصص- لا تشتمل على بدايات سرد أحداث قصص آدم وموسى وإبراهيم. ونخلص إلى النتيجة التالية: إن ترتيب القصص القرآني (وفق تسلسل السور التي وردت فيها في نص المصحف الشريف) لا يُمكّن من كشف تسلسل سرد الأحداث في كل قصة. ويرجع السبب في ذلك - برأيي- إلى أن ترتيب تسلسل السور في المصحف الشريف لم ينطلق من تسلسل سرد القصص وفق الترتيب التاريخي (الزمني) لنزولها على النبي محمد صلى الله عليه وسلم. لذا نطرح السؤال التالي: هل يُمكن ترتيب القصص القرآني (وفق تسلسل نزول السور التي وردت فيها على النبي) من كشف تسلسل سرد الأحداث في كل قصة؟

تمهيدًا للإجابة عن هذا السؤال، نشير إلى أن د. أسعد علي- في كتابه"تفسير القرآن المرتب منهج لليسر التربوي" (10) عمد إلى ترتيب السور وفق الترتيب التاريخي لنزولها. وذكر في المقدمة:"حاولت، بفضل الله ولطفه، أن أقرب القرآن كما هو، متخلصًا من اجتهادي ومن آراء المرتئين.. لأني آمنت: أن خير تفسير للقرآن هو القرآن..".

ومن المناسب الإشارة هنا إلى أنه توجد ثلاثة أقوال حول ترتيب السور كما هي عليه في المصحف الشريف: الترتيب توقيف، الترتيب اجتهاد (وهو رأي الجمهور) ، ترتيب بعض السور توقيف وترتيب بعضها الآخر اجتهاد.

ولبيان ما إذا كان ترتيب القصص القرآني (وفق تسلسل نزول السور التي وردت فيها على النبي) يُمكّن من كشف تسلسل سرد الأحداث في كل قصة، نكتفي بدراسة نموذج واحد هو النص المرتب لمجموعات الآيات الخاصة بقصة إبراهيم. ونقتصر هنا على عرض بداية هذا النص الذي حصلنا عليه بنتيجة تجميع مجموعات الآيات الخاصة بقصة إبراهيم وفق تسلسل نزول السور التي وردت فيها.

ونوجز فيما يلي الخطوات التي اتبعناها للحصول على النص المرتب لمجموعة آيات قصة ابراهيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت