ولم ينتبه من عارضها من الشعراء لسؤال ابن سينان وإنما تفننوا في معارضتها من دون أن يجيبوا عنه، ما عدا علي نصوح الطاهر في رسالته التي أشرنا إليها آنفًا.
ولقد كنا نشرنا مقالًا في مجلة"المعرفة"، السورية بعنوان"تعليقات على عينية ابن سينا"، ذكرنا في مستهله، أن هذا البحث يعالج"غاية حياة الإنسان الفرد إذا كانت لها غاية أو أن كان يمكن استشفاف تلك الغاية بالفكر. وهو يتخذ قصيدة ابن سينا ذريعة لذلك إذ كانت تنتهي بسؤال عن تلك الغاية ويكثر مستطردًا حولها من الشواهد ليبين احتمال ا ختلاف الجوانب. تلك الشواهد تبرز في الوقت نفسه ثراء تراثنا العربي التالد لتفضي من مختلف الاحتمالات الجوابية إلى أنه من الضروري تلمّسُ البعد الاجتماعي في تلك الغاية".
وختمنا المقال بأن سؤال ابن سينا شعر. ولابد لنا من أن يكون جوابنا الختامي شعرًا لزيادة الإيضاح في موقفنا ولإسباع التناسب:
مهما بلوت النفس بالتحليل لم
سر من الأسرار أعيا فهمه ... من شئت من طب ومن متنطع
قل للرئيس مقالة من واثق ... بجوابه من علمه المتنوع
النفس تبذل وسعها في سعيها ... نحو الكمال الشاسع المتمنع
لكنها جزء من الشعب الذي ... يبني الحياة معًا بناء المبدع
النفس ليست وحدها في سعيها ... أبدًا فكل في الورى ذو موضع
وكأنّها برق تألَّقَ هاتكًا ... حجب الظلام بنوره المتصدع
نمضي ويبقى سعيها متحققًا ... أبد الزمان على أديم الأربُع
متضامنًا مع غيره متجمّعًا ... شأن الخضم الزاخر المتدفع
وملاوة من سؤدد متألق ... أجدى إذًا من ألف عام بلقع
فاصرف جهودكَ للعلا متحفزًا ... يكفيك نبل القصد والمتطلع
هذا جواب سائغٌ ومحقق ... فاحرص عليه ودع كلام المدعي