-ولكن نسبة المقاطع المفتوحة في النغم الثالث تنخفض عما كانت عليه في النغمين السابقين، وترتفع نسبة المقاطع المغلقة عما كانت عليه فيهما، ومعدل النسبتين: (60.61%) إلى (39.39%) . وهذه الظاهرة تنسجم مع لهجة الحسم التي رافقت التوجيه.
ثانيًا: وإذا تأملنا نسبة مجموع المقاطع المفتوحة ونسبة مجموع المقاطع المغلقة في إطار كل وحدة تلاوية على حدة وصلنا إلى نتائج تعزز النتائج السابقة. وهنا لابد لنا من التنبه إلى:
تنوع الوحدات التلاوية وتواليها: فهي في هذا التوالي تقوم على التناظر والانحراف فالتناظر يتجلى كما يلي:
-الوحدتان التلاويتان (رقم5) ويمثلها قوله تعالى:"ولسوف يعطيك ربك فترضى"ورقم (11) ويمثلها قوله تعالى"وأما بنعمة ربك فحدث"متناظرتان في مجموع عدد المقاطع مفتوحة ومغلقة إذ كل منها تتألف من (13) مقطعًا. وهذا التراسل يحقق تراسلًا بنيويًا بين النغمين الأول والأخير بل تراسلًا معنويًا يقوم على المقابلة فإذا كان الله تعالى سيمنح رسوله من نعمه في الدنيا والآخرة حتى يرضى فما عليه إلا أن يشكره ويحدث بنعمه عليه..
ولكن هاتين الوحدتين مختلفتان بعض الاختلاف على مستوى النسبة بين مجموعي المقاطع المفتوحة والمغلقة، ففي الوحدة رقم (5) تطغى المفتوحة على المغلقة بمعدل (69.23%) إلى (30.77%) وهذه النسبة تتناغم مع العطاء الوافر المفتوح الذي سيغدقه الله على رسوله إنْ في الدنيا وإنْ في الآخرة. وفي الوحدة (رقم11) تطغى المفتوحة على المغلقة أيضًا ولكن بمعدل (61.54%) إلى 38.46%)، وارتفاع نسبة المقاطع المغلقة ههنا أمر طبيعي أيضًا لأن لهجة الخطاب جاءت آمرة حاسمة تقصد إلى توجيه الرسول الكريم وبالتالي الإنسان إلى ضرورة شكر الله على ما أغدق عليه من نعم.