لو عدنا إلى المعجم لوجدنا أن لكلمة"البزّ"معنى محدودًا، فإن الزمخشري يقول في أساس البلاغة:"إنه لذو بزة حسنة وهي الهيئة واللباس."
معانٍ أخرى لكلمة: البز
والبزوز هي الثياب الجديدة، وغزا في بزة كاملة، وهي السلاح، غير أن الرحالة الفرنسي"دارفيو"يضيف إلى هذا المعنى معاني أخرى، وهو يصف أسواق دمشق في القرن السابع عشر، إذ يقول:
في المدينة بزستانات"أي: أسواق البز"تباع فيها جميع أصناف البضائع الثمنية كالأحجار الكريمة والمصوغات والأقمشة المذهبة والمفضّضة والحرير بأنواعه، وماشابه ذلك.
وكما يبدو فإن هذه الكلمة ذات الاشتقاق الفارسي"بزستان"-أي: مكان البز- انقرضت من لغة أهل الشام، سواء أكانت فصحى أم عامية.. وحتى الأسواق التي كانت تضم مثل البضائع التي تحدث عنها دارفيو صارت لها أسماء أخرى: الصاغة، سوق الحرير، سوق الدراع أو"الذراع"، القيشاني... الخ... لكن اسم"البزة"مازال يستخدم أحيانًا للإشارة إلى ثياب الرجل، أو"طقمه الأفرنجي"كما كان يقال قبل سنوات عديدة.
ويتابع الرحالة الذي أقام سنوات طويلة في حلب وطرابلس الشام، وطاف مليًا في دمشق، حديثه عن أسواق دمشق قائلًا:"هناك أيضًا العديد من الأسواق المغطاة، وهي مبنية من مقاطع حجرية ذات قناطر معقودة بإحكام، يتخللها بين الحيّز والآخر كوى تعمل على إبقاء الأسواق مضاءة بنور كاف... وتقوم على جوانب الأسواق المغطاة، أرصفة مرتفعة كالتي في الشوارع تسلكها المارة، على حين يُخصّص الحيز الأوسط الذي ينخفض قليلًا عن سوية الأطراف لأجل العربات والدواب، ويؤمن هذا الإجراء النظافة الدائمة لدروب المارة، كما ييسر حرية العبور في الأسواق في أي وقت، دونما التعرض لإفساد الجو."
الخانات كانت فنادق
وينتقل"دارفيو"إلى الحديث عن فنادق ذلك الزمن، وكانت تسمى حينذاك"الخانات"، فيقول: