فهرس الكتاب

الصفحة 14543 من 23694

كما يطلق (ابن باجه) على المتوحد اسم النابت والنوابت. وهؤلاء لاوجود لهم في المدينة الفاضلة أو المدينة الكاملة مطلقًا. ذلك أن"المدينة الفاضلة الكاملة قد أعطي فيها كل واحد أفضل ما هو معد نحوه، وإن آراءها كلها صادقة ، وأنه لا رأي كاذبًا فيها، وأن أعمالها هي الفاضلة بالإطلاق وحدها." (11)

وعلى ذلك (فالمدينة الفاضلة) لانوابت فيها، لأن جميع آرائها صادقة وجميع أفعالها كاملة، وبالتالي فالنوابت لايوجدون إلا في تلك المدن الناقصة أو غير الكاملة، ولذلك فإن"من وقع على رأي صادق لم يكن في تلك المدينة أو كان فيها نقيضه هو المعتقد، أي في المدينة غير الفاضلة- فإنهم يسمون النوابت، وكلما كانت معتقداتهم أكثر وأعظم موقعًا، كان هذا الاسم أوقع عليهم..."

ونُقل إليهم هذا الاسم من العشب النابت من تلقاء نفسه بين الزرع . فلنخص نحن بهذا الاسم الذين يرون الآراء الصادقة. فبينٌ أن خواص المدينة الكاملة أن لايكون فيها نوابت، لأنه لا آراء كاذبة فيها." (12) "

ولما كانت المدن غير الفاضلة على اختلافها مدن شقوة وظلم، كان المتوحد أو النابت فيها- إن أمكن وجوده- هو الفرد الوحيد الذي يمكن أن يكون سعيدًا. وعلى الإجمال فإن السعداء إن أمكن وجودهم في المدن غير الفاضلة أو الناقصة"فإنما تكون لهم سعادة المفرد، وصواب التدبير إنما يكون تدبير المفرد وسواء كان المفرد واحدًا أو أكثر من واحد، ما لم يجتمع على رأيهم أمة أو مدينة. وهؤلاء هم الذين يعنونهم الصوفية بقولهم الغرباء، لأنهم وإن كانوا في أوطانهم وبين أترابهم وجيرانهم ، غرباء في آرائهم قد سافروا بأفكارهم إلى مراتب أخرى هي لهم كالأوطان." (13)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت